ارتفاع عوائد السندات إلى مستويات تحذيرية
تشهد الأسواق العالمية مخاوف متزايدة من تكرار سيناريو أزمة مالية شبيهة بأزمة 2008، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تشهد منذ 1998. فاليوم، بلغت عوائد السندات الأمريكية لأجل 2 و10 و30 عاماً نحو 3.99% و4.46% و5.03% على التوالي، بينما وصلت عوائد السندات البريطانية إلى 4.53% و5.10% و5.78%. أما في ألمانيا، فبلغت عوائد السندات 2.71% و3.11% و3.63%، بينما سجلت اليابان عوائداً بلغت 1.40% و2.59% و3.82%.
وتعد هذه المستويات تاريخية، حيث لم تشهد الولايات المتحدة عوائد سندات لأجل عامين بهذا الارتفاع منذ 2007، بينما وصلت عوائد السندات البريطانية لأجل 10 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ 18 و19 عاماً على التوالي. أما في ألمانيا، فاقتربت عوائد السندات لأجل 10 أعوام من أعلى مستوياتها منذ مايو 2011، خلال أزمة الديون الأوروبية. وفي اليابان، وصلت عوائد السندات لأجل 10 أعوام إلى مستويات لم تشهد منذ 1997.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود ضغوط كبيرة في الأسواق، خاصة في الدول المتقدمة، بينما تظل الصين استثناءً، حيث بلغت عوائد سنداتها الحكومية لأجل 10 أعوام 1.74%، مما يعكس اختلافاً في السياقات الاقتصادية بين الدول.
البيتكوين يتراجع تحت مستوى 80 ألف دولار وسط المخاوف الاقتصادية
إلى جانب ارتفاع عوائد السندات، تشهد العملة الرقمية البيتكوين تراجعاً حاداً، حيث انخفضت إلى ما دون مستوى 80 ألف دولار، مما يعكس المخاوف المتزايدة من تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية. ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الديون، مما يزيد من المخاوف من حدوث أزمة مالية عالمية جديدة.
تحذيرات من مؤسسات مالية دولية
حذرت كل من البنك الدولي وهيئة الاستقرار المالي من مخاطر متزايدة تهدد الاستقرار المالي العالمي. فقد أشار البنك الدولي إلى أن الحرب في الشرق الأوسط قد تدفع بأسعار الطاقة والغذاء والأسمدة إلى الارتفاع، مما يزيد من الضغوط التضخمية. كما حددت هيئة الاستقرار المالي ثلاثة مجالات رئيسية تحتاج إلى مراقبة دقيقة، وهي أسواق السندات السيادية، وتقييمات الأصول، والائتمان الخاص.
وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الديون العامة العالمية ستصل إلى 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، مقارنة بنسبة 94% في عام 2025. وهذا يشير إلى وجود ضغوط مالية كبيرة على الحكومات في جميع أنحاء العالم.
السياسات المالية مقابل الضغوط الاقتصادية
على الرغم من أن البنوك أصبحت أكثر رأس مالاً مما كانت عليه قبل أزمة 2008، إلا أن السياسات المالية الحالية تواجه تحديات كبيرة. فارتفاع عوائد السندات يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي، مما يضع الحكومات أمام خيارات صعبة بين دعم الاقتصاد أو السيطرة على الديون. كما أن الضغوط التضخمية المستمرة تجعل من الصعب على البنوك المركزية اتخاذ قرارات حاسمة.
ويشير خبراء إلى أن الوضع الحالي يختلف عن أزمتي 2008 و2020، حيث لم تعد الحكومات قادرة على ضخ الأموال في النظام بنفس السهولة كما في السابق، بسبب ارتفاع مستويات الديون والتضخم.
«إن السيناريو الأسوأ معقول، لكن لا يزال من السابق لأوانه الجزم بحدوث أزمة مالية عالمية.»
آفاق المستقبل: هل تتكرر أزمة 2008؟
على الرغم من المخاوف المتزايدة، لا يزال هناك جدل حول ما إذا كانت الظروف الحالية تشبه بالفعل بداية أزمة مالية عالمية جديدة. فبينما تشهد الدول المتقدمة ضغوطاً كبيرة، لا تزال الصين تعاني من ضغوط نمو مختلفة، مما يعقد الصورة الاقتصادية العالمية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الحكومات والبنوك المركزية من احتواء هذه الضغوط قبل أن تتحول إلى أزمة مالية كاملة؟ أم أن العالم على وشك الدخول في فترة من عدم الاستقرار الاقتصادي الشديد؟