منذ سنوات، عملت في شركة عالمية، مررت بمدرستي في الممر وسألت سؤالاً، لكنها أجابت قبل أن أكمل سؤالي. كررت المحاولة مرتين، فكانت الإجابة ذاتها. في المرة الثالثة، نظرت إليها وقلت: «هل يمكنك الانتظار حتى أنتهي من سؤالي؟» توقفت، أكملت سؤالي، فأجابت ثم أسرعت مبتعدة. بعد خمس دقائق، فعلت الشيء ذاته مع أحد مرؤوسي. تلك اللحظة لا تزال عالقة في ذهني منذ عقود. لم تكن الأكثر دراماتيكية، لكنها جعلتني أشعر بالخجل. أتمنى أن أكون قد تعلمت من ذلك، لكن من السهل العودة إلى العادات القديمة.
أغلب فشل التواصل القيادي يحدث بشكل لا واعي. ولا يمكن تدريب العادات اللاواعية من خلال ورش العمل أو نشرات القيم أو اجتماعات الاستراتيجية.这就是 مشكلة المنظمات في محاولتها إصلاح الثقافة. المشكلة أن الثقافة لا يمكن تطويرها، فهي مجرد مفهوم مجرد. تتشكل الثقافة من آلاف المحادثات اليومية داخل المؤسسة، وتحدد سلوك الموظفين في الاجتماعات والممرات والاجتماعات الفردية. التواصل يشكل السلوك، والسلوك يقود النتائج. هذا هو التسلسل.
كل تعليم، عرض تقديمي، تغذية راجعة، أو حتى محادثة عابرة في الممر تدفع الموظفين إما نحو السلوك المرغوب أو بعيداً عنه. لفهم الحالة الحقيقية للمؤسسة—ثقافتها، طاقتها، واتجاهها—يجب الاستماع إلى المحادثات اليومية. الوثائق الاستراتيجية تخبرك بما ينوي القادة فعله، لكن المحادثات تخبرك بما يحدث فعلياً. وكل محادثة إما تبني أو تدمر مشاركة الموظفين.
المشاركة هي الجسر بين التواصل والسلوك. عندما يشعر الموظفون بالانخراط الحقيقي، يفعلون الأشياء لأنهم يريدون ذلك، لا لأنهم مجبرون. الفرق كبير: يظهرون المزيد من الإبداع والتعاون والتزام أعلى. أما إذا شعروا بالانفصال، فإنهم يلتزمون بالحد الأدنى، وهو ما نطلق عليه الآن «الاستقالة الصامتة».
انخفضت نسبة مشاركة الموظفين عالمياً من 23% إلى 20% في عام 2024، وهو ثاني انخفاض في اثني عشر عاماً، ليتطابق مع الانخفاض الذي حدث خلال جائحة كورونا. وانخفضت مشاركة المديرين من 30% إلى 22% في الفترة ذاتها. هناك حقيقة أخرى مثيرة للقلق: الأشخاص المسؤولون عن تعزيز مشاركة الفريق هم أنفسهم ينفصلون عن العمل. التأثير المتوقع واضح: أظهرت بيانات غالوب أن 70% من تباين مشاركة الفريق يعود إلى المدير. أكبر أداة لتحسين أداء المؤسسة هو القائد، وبشكل خاص، كيفية تواصله.
الفِرَق عالية المشاركة تحقق زيادة بنسبة 23% في الإنتاجية، وانخفاضاً بنسبة 51% في معدل الاستقالة مقارنة بالفِرَق المنفصلة.
الثلاثة قدرات الخارقة للقادة
بعد 20 عاماً من العمل مع قادة من مختلف الصناعات والقارات، حددت ثلاثة قدرات تميز القادة الذين يبنيون ثقافات عالية الأداء عن أولئك الذين يدمرونها. أسميها «الثلاثة قدرات الخارقة للتواصل»:
- الاستماع النشط: القدرة على التركيز الكامل على المتحدث، وفهم الرسالة غير المنطوقة، وردود الفعل العاطفية. لا يكفي مجرد الاستماع، بل يجب أن تشعر بما يشعر به الموظف.
- الوضوح في الرسالة: القدرة على نقل الأهداف والتوقعات بوضوح ودون غموض. القادة الذين يتواصلون بوضوح يقللون من الارتباك ويزيدون من الالتزام.
- التغذية الراجعة البناءة: القدرة على تقديم ملاحظات تساعد الموظفين على النمو بدلاً من الشعور بالإحباط. التغذية الراجعة الفعالة تبني الثقة وتحفز الأداء.
هذه القدرات لا تأتي من تلقاء نفسها، لكنها يمكن تطويرها من خلال التدريب المستمر والتأمل الذاتي. القادة الذين يتقنونها لا يغيرون سلوكهم فحسب، بل يغيرون ثقافة المؤسسة بأكملها.