في عام 2019، كان الباحث Sebastiaan van Heesch، المتخصص في البيولوجيا النظامية، يحاول كشف أسرار قلب متضرر. استخدم van Heesch طريقة جديدة لتحليل محتويات الريبوسومات، المصانع الخلوية لإنتاج البروتينات، في مجموعة من القلوب المجمدة التي تبرع بها 80 شخصًا، معظمهم توفوا بسبب فشل القلب المتقدم.
من خلال الكشف عن جميع البروتينات التي تنتجها كل خلية قلب، أمل الباحث وفريقه في فهم ما حدث بشكل خاطئ. لكن ما اكتشفوه باستخدام هذه الأداة، المعروفة باسم «تحديد مواقع الريبوسومات»، أثار العديد من الأسئلة بدلاً من الإجابات.
إلى جانب البروتينات المشفرة بواسطة الجينات المعروفة، بدا أن الريبوسومات تنتج مئات البروتينات الصغيرة غير المكتشفة سابقًا، وهي جزيئات تتكون من عشرات الأحماض الأمينية فقط، ويمكن تتبع شفرتها إلى أجزاء من الجينوم التي لم تكن تُعتقد بأنها تنتج بروتينات. وكان العديد من هذه «البروتينات المظلمة» يتجه إلى الميتوكوندريا، مما أثار احتمال تأثيرها على عملية إنتاج الطاقة اللازمة لضربات القلب.
«فجأة أصبح بإمكاننا رؤية جميع أنواع RNAs غير المشفرة التي يتم ترجمتها»، قال van Heesch. «كل هذه الظواهر الغريبة التي لم نكن نعرف أنها تحدث أصبحت واضحة الآن».
هذه الاكتشافات تأتي ضمن مشروع عالمي أوسع لاستكشاف «البروتيوم المظلم»، وهو مصطلح يشير إلى جميع البروتينات التي تنتجها أجزاء من الجينوم traditionally غير مشفرة، بما في ذلك الأجزاء المعروفة سابقًا باسم «DNA المهمل».
منذ ذلك الحين، توسعت الأبحاث في هذا المجال، حيث كشفت دراسات أخرى عن وجود آلاف البروتينات الصغيرة في أنسجة مختلفة من الجسم، بما في ذلك الدماغ والكبد. وقد ارتبطت بعض هذه البروتينات بظواهر مرضية مثل السرطان وأمراض القلب والأمراض العصبية.
يعتقد العلماء أن هذه البروتينات الصغيرة قد تلعب أدوارًا حيوية في تنظيم وظائف الخلايا، بما في ذلك عملية التمثيل الغذائي وإشارات الخلايا. كما أنها قد تكون مفتاحًا لفهم أعمق للأمراض التي لم يتم حلها بعد، مثل الخرف وأمراض القلب.
«هذه الاكتشافات تعيد كتابة قواعد اللعبة في علم الجينوم»،
قال الدكتور أحمد راشد، خبير في البيولوجيا الجزيئية بجامعة القاهرة. «نحن نبدأ فقط في فهم مدى تأثير هذه البروتينات الصغيرة على صحتنا».