نشرت مجلة ساينس مؤخراً دراسة لافتة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والعلمية. فقد أظهرت تجارب أجراها باحثون، من بينهم الدكتور آدم رودمان، اختصاصي الطب الباطني والذكاء الاصطناعي السريري، أن نموذجاً لغوياً كبيراً طورته شركة أوبن إيه آي قد تفوق على الأطباء في مهام التشخيص السريري والاستدلال الطبي.
تضمنت الدراسة مجموعة من التجارب، أبرزها استخدام بيانات حقيقية من قسم الطوارئ في أحد مستشفيات بوسطن. وأظهرت النتائج أن النموذج اللغوي، المعروف بقدرته على معالجة اللغة الطبيعية، تمكن من تقديم تشخيصات دقيقة في حالات معقدة، متفوقاً بذلك على الأطباء المشاركين في التقييم.
ويرى رودمان، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، أن هذه النتائج تمثل رداً على تحدٍّ طرحته مجلة ساينس عام 1959. ففي ذلك الوقت، ناقشت المجلة كيفية تقييم أنظمة دعم القرار السريري للتأكد من قدرتها على تشخيص الأمراض بدقة أكبر من البشر. وقال رودمان: «لقد أثبتنا أن هذه الأنظمة قادرة على ذلك».
ومع ذلك، يحذر الباحثون من المبالغة في تفسير هذه النتائج. فمع تسويق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل روبوتات الدردشة، على نطاق واسع لكل من المرضى والأطباء، يخشى رودمان أن يتم اعتبار هذه التجارب دليلاً على سلامة وفعالية هذه الأدوات في علاج المرضى في الواقع، دون وجود أدلة كافية تدعم ذلك.
ويؤكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات الميدانية والتجارب السريرية الحقيقية قبل الاعتماد الكامل على هذه التقنيات في الممارسة الطبية اليومية. فالتشخيصات في العالم الحقيقي تختلف كثيراً عن السيناريوهات الافتراضية أو التاريخية المستخدمة في التجارب.
ويبقى السؤال الأهم: هل الذكاء الاصطناعي جاهز ليكون شريكاً موثوقاً للأطباء في تشخيص الأمراض، أم أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث والتطوير؟