عندما يُطلب من القادة وصف الأداء العالي، ستتكرر نفس الصفات دائماً: الذكاء الحاد، المرونة، وعدم الاستسلام. لكن عند سؤالهم عن معنى المرونة، ستنحصر الإجابة في بُعدين رئيسيين هما: القوة العقلية والتحمل الجسدي. لقد كرست صناعات كاملة لتطوير القيادة حول الذكاء المعرفي واللياقة البدنية، بينما ظل الجانب الثالث - التعافي العاطفي - مهملاً تماماً.

هذا ليس مجرد حديث عن الرفاهية، بل هو مسألة هيكلية. تشير الأبحاث العلمية ونتائج العمل الميداني إلى أن إهمال التعافي العاطفي ليس مجرد فجوة في الرعاية الصحية، بل هو خطأ استراتيجي أيضاً.

العاطفة مورد قابل للنضوب مثل الطاقة

تقول ميلسا باينتر، مؤسسة Breakthru - أداة الاستراحة المصغرة المدمجة مع منصتي مايكروسوفت تيمز وسلاك - في حديث لها: «نستخدم عواطفنا كمورد طوال اليوم». هذا التصور دقيق: فالمشاعر ليست مجرد نتاج للعمل، بل هي مورد يستهلكه العمل. إن خزاننا العاطفي يحتاج إلى إعادة شحن، تماماً مثل الطاقة الجسدية.

صممت باينتر التعافي العاطفي في منتجها منذ البداية، وليس كملحق لاحق. توجه الأداة المستخدمين نحو واحدة من أربع حالات مزاجية (مركّز، منطلق، سعيد، أو واثق) من خلال حركات جسدية محددة. يستند هذا المفهوم إلى حقائق قديمة وحديثة في علم الأعصاب: الجسد هو أحد أقوى الأدوات لتغيير الحالة العاطفية.

كما لاحظت باينتر، عندما تطلب معلمة الصف الثاني من طفل «يهز نفسه»، فإن تعليمتها تحمل معنى حرفياً ومجازياً في الوقت ذاته. فالحركة الجسدية تعيد تنظيم الجهاز العصبي، وتغير شعورنا، بل وتفكيرنا أيضاً. وكما أحب أن أقول: «عندما نتحرك، تتحرك أفكارنا».

اكتشافات غير متوقعة من حركتين فقط

لم يتوقع فريق باينتر النطاق الواسع للحالات العاطفية التي سيبلغ عنها المستخدمون بعد دقيقتين فقط من الحركة. عاد المستخدمون بكلمات مثل «شجاع»، «مقدام»، و«يقظ». لم تكن هذه النتائج من ضمن الوعود التي قدمتها الأداة، بل هي نتائج اكتشفتها أجسادهم تلقائياً عند منحها المساحة الكافية.

البيانات التي نغفل عن جمعها

تشير بيانات استخدام Breakthru إلى أن خيار «تفاجئني» - الذي يختار النظام حالة المزاج نيابة عن المستخدم - أصبح الأكثر اختياراً مؤخراً. ترى باينتر في ذلك إشارة إلى أن الناس يعانون من إرهاق شديد في اتخاذ القرارات، لدرجة أنهم لا يستطيعون حتى تحديد الحالة المزاجية التي يرغبون بها. إنهم يدركون فقط حاجتهم إلى الشعور بشيء مختلف.

هذا هو الثمن الخفي لثقافة العمل التي تخلط بين الانشغال والإنتاجية. في كتابي تحرك. فكر. استرح، أعود إلى هذه المشكلة وأ追溯 أصولها إلى التصميمات الصناعية للثورة الصناعية الأولى، والتي بنيت حول المخرجات والكفاءة وقياس ما هو مرئي فقط. لقد ورثنا هذا النموذج wholesale وطبقناه على العمل المعرفي، حيث لا ينتمي أساساً.

قالت أليسيا آرتشر، مؤثرة في مجال الحركة والتمدد: «المشكلة ليست في أننا نعمل بجد، بل في أننا لا نتعافى بما يكفي». وأضافت باينتر:

«عندما نمنح أجسادنا الفرصة للتعافي، نكتشف قدرات لم نكن ندركها».
المصدر: Fast Company