منذ أن برزت أهمية السلامة النفسية في بيئات العمل، أصبحت واحدة من أهم العوامل التي تحدد نجاح الفرق أو فشلها. فوفقاً لدراسة جوجل الشهيرة Project Aristotle، تبين أن الفرق التي تتمتع بسلامة نفسية عالية هي الأكثر أداء وتميزاً. لكن على الرغم من هذه الأهمية، إلا أن الكثيرين يسيئون فهم هذا المفهوم، مما يؤدي إلى نتائج عكسية تهدد المساءلة والمسؤولية داخل المؤسسات.

ما هي السلامة النفسية حقاً؟

في جوهرها، السلامة النفسية تعني توفير بيئة عمل يشعر فيها الموظفون بالأمان للتحدث دون خوف من الانتقاد أو العقاب. لا تتعلق هذه السلامة بتجنب الصراعات أو عدم مواجهة المشكلات، بل تتعلق بتمكين الموظفين من التعبير عن آرائهم أو الاعتراف بالأخطاء أو طرح الأسئلة بحرية.

لكن المشكلة تكمن في أن البعض بدأوا يخلطون بين السلامة النفسية وبين تجنب الانزعاج. فقد نجد مثلاً أن مديراً ما يناقش مشكلة أداء某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某

عندما تصبح كلمة "غير آمن" سلاحاً للتجنب

في بعض الأحيان، قد يستخدم الموظفون كلمة "غير آمن" كذريعة لتجنب مناقشة صعبة أو رفض ملاحظات بناءة. على سبيل المثال:

  • مدير يناقش مشكلة أداء某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某
  • زميل يطرح تساؤلاً حول فكرة某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某
  • موظف يتلقى ملاحظات بناءة某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某某

عندما يحدث ذلك، لا تكون المشكلة في السلامة النفسية نفسها، بل في تحويلها إلى أداة لتجنب المساءلة. بدلاً من تعزيز الحوار البناء، تصبح هذه الممارسة سبباً في كبت النقاشات الضرورية، مما يؤدي إلى تراجع المعايير وغياب المساءلة.

المساءلة ليست عدو السلامة النفسية

أحد أكبر الأخطاء التي ترتكبها المؤسسات هو الاعتقاد بأن السلامة النفسية تتعارض مع المساءلة. في الواقع، يجب أن تعمل الاثنتان جنباً إلى جنب. فالسلامة النفسية الفعالة لا تعني التسامح مع السلوكيات السيئة أو عدم مواجهة المشكلات، بل تعني توفير بيئة آمنة لمناقشة هذه المشكلات بصدق واحترام.

عندما يمارس القادة السلامة النفسية بشكل صحيح، فإنهم يخلقون الظروف المناسبة لإجراء محادثات صعبة ولكن بناءة. فالموظفون يشعرون بالأمان للتحدث مبكراً عند حدوث خطأ، وطرح الأسئلة بدلاً من التخمين، والاعتراف بالأخطاء بدلاً من إخفائها، وتبادل الملاحظات لتحسين الأداء.

كيف تبدو السلامة النفسية الحقيقية؟

السلامة النفسية لا تعني أن يكون الجميع متفقين أو أن يتجنب القادة أي توتر. بل تعني:

  • الحوار البناء: النقاشات الصريحة والمفتوحة حتى في أصعب المواضيع.
  • الاحترام المتبادل: الاختلاف في الرأي مسموح، لكن دون اللجوء إلى الهجمات الشخصية.
  • المحاسبة مع التعاطف: مواجهة المشكلات بصرامة، لكن مع احترام الموظف كشخص.
  • الاستعداد للمواجهة: قول ما يجب قوله بوضوح، حتى لو كان ذلك غير مريح.

في مثل هذه البيئات، لا يشعر الموظفون بالخوف من التعبير عن آرائهم أو طرح الأسئلة، بل يشعرون بالثقة في أن آرائهم ستُسمع وتُعامل بجدية.

الأثر السلبي لتحويل السلامة النفسية إلى عذر للتجنب

عندما تبدأ المؤسسات في استخدام السلامة النفسية كذريعة لتجنب المحادثات الصعبة، تبدأ المشاكل في الظهور:

  • تراجع المعايير: لا يتم التعامل مع السلوكيات السيئة أو الأداء الضعيف، مما يؤدي إلى تدهور جودة العمل.
  • غياب المساءلة: يشعر الموظفون الذين يلتزمون بالمعايير بالظلم عندما لا يتم مساءلة الآخرين على نفس الدرجة.
  • تراكم الاستياء: يزداد الاستياء بين الموظفين، مما يؤثر سلباً على الروح المعنوية والإنتاجية.
  • ضعف الثقافة التنظيمية: بدلاً من تعزيز ثقافة الشفافية والمسؤولية، تصبح المؤسسة أكثر خوفاً وتجنباً للمشكلات الحقيقية.

لذا، من الضروري أن يفهم القادة أن السلامة النفسية لا تعني عدم مساءلة الموظفين، بل تعني توفير بيئة آمنة لمناقشة المشكلات بصدق واحترام، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين الأداء ورفع جودة العمل.

"السلامة النفسية ليست عن عدم وجود توتر، بل عن القدرة على التعامل معه باحترام ومسؤولية."

كيف يمكن للقادة تطبيق السلامة النفسية بشكل صحيح؟

لتحقيق التوازن بين السلامة النفسية والمساءلة، يجب على القادة:

  • توضيح المعايير: تحديد ما هو مقبول وغير مقبول في السلوك والأداء، مع التأكيد على أن الجميع سيُحاسب بنفس الدرجة.
  • تشجيع الحوار المبكر: تحفيز الموظفين على التحدث مبكراً عند حدوث مشكلة، بدلاً من انتظار تفاقمها.
  • تقديم الملاحظات البناءة: تقديم الملاحظات بطريقة واضحة ومباشرة، مع التركيز على السلوك وليس الشخص.
  • الاستماع بصدق: الاستماع إلى آراء الموظفين دون تحيز، مع الاستعداد لتعديل القرارات بناءً على ما يُسمع.
  • تحمل المسؤولية: عدم التردد في مواجهة المشكلات، حتى لو كانت غير مريحة، مع الحفاظ على احترام الموظف.

بهذه الطريقة، يمكن للقادة بناء بيئة عمل تتمتع بسلامة نفسية حقيقية، دون المساس بالمعايير أو المساءلة، مما يؤدي في النهاية إلى فرق أكثر نجاحاً وفعالية.

المصدر: Fast Company