أكد المراقبون المتابعون لأعمال المحكمة العليا الأمريكية أن الأغلبية المحافظة في المحكمة готت لضرب آخر ما تبقى من قانون حقوق التصويت. وجاء القرار الأخير في قضية لويزيانا ضد كاليس ليشهد على ذلك، حيث تم إلغاء القسم الثاني من القانون، مما يفتح الباب أمام إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تمييزية.
ويأتي القرار في ظل انتقادات واسعة، حيث يُنظر إليه على أنه هجوم على تاريخ قانون حقوق التصويت، وعلى تاريخ الولايات المتحدة بأكمله، وحتى على المنطق الرياضي البسيط. ففي ولاية لويزيانا، التي يشكل السود فيها نحو 30% من السكان، تم تقسيم الدولة إلى ستة دوائر انتخابية، اثنتان منها ذات أغلبية سوداء. ومع ذلك، اعتبرت المحكمة أن محاولة تصحيح هذا التوزيع لصالح الأقليات هو أمر غير دستوري.
ويُعد هذا القرار بمثابة ضربة قاسية لحقوق التصويت للأقليات، خاصة في ظل تزايد حالات التحيز العنصري في عمليات تقسيم الدوائر الانتخابية في العديد من الولايات الأمريكية.
ما هو قانون حقوق التصويت؟
قانون حقوق التصويت، الذي تم إقراره عام 1965، يهدف إلى منع التمييز العنصري في عمليات التصويت، لا سيما في الولايات التي عانت تاريخياً من ممارسات تمييزية ضد السود. وكان القسم الثاني من القانون يحظر أي إجراء من شأنه أن يحرم أي مواطن من حقه في التصويت بسبب العرق أو اللون.
ردود الفعل على القرار
أثارت هذه الخطوة غضب العديد من النشطاء الحقوقيين والسياسيين، الذين وصفوا القرار بأنه غير منطقي وغير عادل. وقال النائب الأمريكي جيم كلايبر، عضو مجلس النواب عن ولاية لويزيانا، إن هذا القرار
«يهدد بتقويض الديمقراطية ويحرم ملايين الأمريكيين من حقهم في التمثيل العادل».
من جانبها، وصفت منظمة ACLU (الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية) القرار بأنه «هجوم على الديمقراطية»، مؤكدة أن إلغاء القسم الثاني من قانون حقوق التصويت سيسمح للولايات بفرض قيود تعسفية على حق التصويت، مما يؤثر بشكل غير متناسب على الأقليات العرقية.
ويأتي هذا القرار في ظل موجة متزايدة من القوانين التي تستهدف حقوق التصويت في العديد من الولايات الأمريكية، مما يثير مخاوف من تدهور الديمقراطية وانتهاك حقوق المواطنين.