بوينغ تحل لغز طائرات بي-52 القديمة بتقنية «التوأم الرقمي»
تحافظ القوات الجوية الأمريكية على أسطول من 76 طائرة بوينغ بي-52H ستراتوفورتريس، المعروفة بقدمها، حيث يبلغ عمر بعضها أكثر من 70 عاماً. ورغم مظهرها الخارجي الذي لم يتغير كثيراً، إلا أن الداخل شهد مئات التحديثات والتعديلات على مدار العقود. لم تعد هذه الطائرات تتطابق مع المخططات الأصلية، مما يعيق عمليات الصيانة والتطوير المستقبلية.
للتغلب على هذه التحديات، أعلنت شركة بوينغ عن تطويرها نسخة رقمية كاملة للطائرة بي-52، تُعرف باسم «التوأم الرقمي». تهدف هذه التقنية إلى تسهيل صيانة الطائرة وضمان استمراريتها في الخدمة حتى عام 2050، أي بعد قرن من أول رحلة لها.
دور «التوأم الرقمي» في الحفاظ على بي-52
يعمل «التوأم الرقمي»作为一个虚拟模型 للطائرة، مما يسمح للمهندسين باختبار التحديثات والتعديلات قبل تطبيقها على الطائرات الحقيقية. هذا يقلل من المخاطر ويوفر الوقت والمال. وقال متحدث باسم بوينغ: «يتيح المختبر للمهندسين إجراء اختبارات مبدئية لتركيب المكونات الجديدة، والتأكد من توافقها مع الطائرات قبل البدء في التحديثات الفعلية».
كما تساهم هذه التقنية في حل مشكلة نقص الوثائق الأصلية، حيث لم يتم توثيق العديد من التعديلات التي أجريت على الطائرات في العقود الماضية. بفضل «التوأم الرقمي»، يمكن للمهندسين استعادة هذه المعلومات digitally.
تجارب سابقة: «دايجيد إنسي II» كمختبر حي
قبل سنوات، استخرجت القوات الجوية طائرة بي-52 من «مقبرة الطائرات» في قاعدة ديفيس-مونثان الجوية، وأطلق عليها اسم «دايجيد إنسي II». منذ ذلك الحين، تعمل الطائرة كمختبر حي في مختبر بوينغ في أوكلاهوما سيتي، حيث تخضع لاختبارات مستمرة للتأكد من أن الطائرات المتبقية في الخدمة قادرة على الاستمرار حتى 2050.
وقال مسؤولون في بوينغ: «هذه الطائرة تساعدنا في اختبار المكونات الجديدة وضمان توافقها مع الطائرات القديمة».
دور الطباعة ثلاثية الأبعاد في صيانة بي-52
إلى جانب «التوأم الرقمي»، تعمل بوينغ أيضاً على تطوير أجزاء بديلة للطائرات باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد. بدأ المهندسون بمسح منطقة خزان الوقود في الطائرة، مما مكنهم من تصميم أجزاء داعمة مطبوعة ثلاثياً، تسهل عملية الصيانة وتقلل من التكاليف.
وقال مهندس في بوينغ: «هذه التقنية تقلل من الوقت والجهد المطلوبين لصيانة الطائرات القديمة، وتساعد في الحفاظ على أسطول بي-52 في حالة جيدة».
تحديات صيانة بي-52: من «العظام» إلى «الدماغ» الرقمي
تواجه طائرات بي-52 تحديات فريدة بسبب عمرها الطويل. ورغم أن معظم الطائرات في الأسطول تعمل في أدوار قتالية نشطة، إلا أن 18 طائرة أخرى تتبع القوات الاحتياطية، بينما يتم تخزين عشرات أخرى في قاعدة ديفيس-مونثان، المعروفة بـ«مقبرة الطائرات».
وقد تمكنت القوات الجوية من إعادة طائرات مثل «غوست رايدر» و«وايز غاي» إلى الخدمة بعد ترميمها، مما يدل على قدرة بوينغ على التعامل مع تحديات الصيانة لهذه الطائرات القديمة.
وقال خبير في الطيران: «إن «التوأم الرقمي» يمثل نقلة نوعية في كيفية التعامل مع الطائرات القديمة. بدلاً من الاعتماد على الوثائق الورقية، يمكن للمهندسين الآن الاعتماد على نماذج رقمية دقيقة تساعدهم في اتخاذ قرارات أفضل».
مستقبل طائرات بي-52: من 1950 إلى 2050
منذ دخولها الخدمة في الخمسينيات من القرن الماضي، خضعت طائرات بي-52 للعديد من التحديثات، بما في ذلك تغيير المحركات وأنظمة-electronics. ورغم ذلك، لا تزال هذه الطائرات تشكل ركيزة أساسية في القوات الجوية الأمريكية.
وقال مسؤول في القوات الجوية: «نحن ملتزمون بالحفاظ على طائرات بي-52 في الخدمة حتى 2050، وهذا يتطلب استخدام أحدث التقنيات مثل «التوأم الرقمي» والطباعة ثلاثية الأبعاد».
وأضاف: «هذه الطائرات أثبتت قدرتها على التكيف مع التحديات، ونحن واثقون من أنها ستستمر في خدمة بلادنا لعقود قادمة».