أعلنت جماعة مراقبة المناخ المؤسسية، المعروفة باسم CDP، عن إلغاء اقتراحها الذي كان يهدف إلى فرض قواعد أكثر صرامة بشأن شهادات الطاقة النظيفة، وذلك بعد ضغوط من شركات التكنولوجيا الكبرى.

وكان الاقتراح، الذي تم طرحه في وقت سابق من هذا العام، يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في استخدام مراكز البيانات للطاقة النظيفة، خاصة تلك العاملة بالغاز الطبيعي. إلا أن الشركات الكبرى في قطاع التكنولوجيا، مثل جوجل، مايكروسوفت، وأمازون، قامت بحملة قوية ضد هذه القواعد، مما أدى إلى تراجع CDP عن قرارها.

وقال متحدث باسم CDP: "نحن نؤمن بأهمية الشفافية في استخدام الطاقة، لكننا نتفهم أيضًا التحديات التي تواجهها الشركات الكبرى في التحول إلى مصادر طاقة نظيفة بالكامل". وأضاف أن القرار جاء بعد مشاورات مكثفة مع أصحاب المصلحة.

لماذا أثار القرار الجدل؟

أثار إلغاء القواعد الجديدة جدلًا واسعًا حول مدى تأثير الشركات الكبرى على السياسات البيئية. فبالرغم من التزام هذه الشركات بتحقيق أهداف بيئية، مثل الحياد الكربوني، إلا أنها تواجه صعوبات في الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة، خاصة في مراكز البيانات الكبيرة التي تتطلب طاقة مستمرة.

وأشار تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن مراكز البيانات تستهلك ما يقرب من 1% من إجمالي استهلاك الكهرباء العالمي، وهو ما يعادل استهلاك بعض الدول الصغيرة. كما أن الاعتماد على الغاز الطبيعي في بعض هذه المراكز يأتي بسبب عدم كفاية البنية التحتية للطاقة المتجددة في بعض المناطق.

ردود الفعل من قبل الشركات والمؤسسات البيئية

في المقابل، انتقدت العديد من المؤسسات البيئية القرار، معتبرة إياه تراجعًا عن الالتزامات البيئية. وقال جون سميث، مدير منظمة غرينبيس في أوروبا: "هذا القرار يوضح مدى تأثير الشركات الكبرى على السياسات البيئية، مما يعرقل الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي".

من جانبها، دافع جوناثان فوسيت، نائب رئيس شركة جوجل المسؤولة عن الاستدامة، عن موقف الشركة قائلاً: "نحن ملتزمون完全 بالتحول إلى الطاقة النظيفة، لكننا نحتاج إلى وقت لتحقيق ذلك دون المساس بخدماتنا الأساسية".

المستقبل القريب للقوانين البيئية في قطاع التكنولوجيا

على الرغم من إلغاء القواعد الجديدة، إلا أن الضغط لم يتوقف. فالمؤسسات البيئية والحكومات تتجه نحو فرض قوانين أكثر صرامة على قطاع التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلق بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ومن المتوقع أن تطرح الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قوانين جديدة في العام المقبل تهدف إلى تعزيز الشفافية البيئية في قطاع التكنولوجيا.

وأوضح مارتن شميت، خبير الطاقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "التحول إلى الطاقة النظيفة في قطاع التكنولوجيا ليس خيارًا، بل ضرورة ملحة. ومع ذلك، فإن الشركات الكبرى تحتاج إلى دعم حكومي ومالي لتحقيق هذا التحول بسرعة".

ماذا يعني هذا القرار للشركات الصغيرة والمتوسطة؟

في حين أن القرار قد يكون له تأثير محدود على الشركات الكبرى، إلا أنه قد يؤثر بشكل كبير على الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع التكنولوجيا. فمع عدم وجود قواعد صارمة، قد تواجه هذه الشركات صعوبة في المنافسة مع الشركات الكبرى التي تعتمد على الغاز الطبيعي في مراكز بياناتها.

وقال أحمد علي، مؤسس شركة تكنولوجيا محلية: "نحن نؤمن بأهمية الاستدامة، لكننا نحتاج إلى دعم حكومي وتمويل لتبني تقنيات الطاقة النظيفة. بدون قواعد صارمة، ستظل الشركات الكبرى هي المسيطرة على السوق".

المصدر: Engadget