أظهرت تقارير جديدة أن حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران أقل نجاحاً بكثير مما يدعيه هو ومساعده بيت هغسيث، وذلك في ظل تسريبات كشفت عن أخطاء فادحة في استراتيجيته العسكرية. وفي الوقت نفسه، عبر ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزب الجمهوري عن رفضهم المستمر لهذه الحرب، مما يعكس تزايد الانقسامات داخل الحزب.
وفي تصويت غير مسبوق، انضم السيناتورات سوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وراند بول إلى الديمقراطيين لدعم قرار يهدف إلى إنهاء الحرب بموجب قانون سلطات الحرب الأمريكي، الذي يتطلب موافقة الكونغرس بعد 60 يوماً من بدء العمليات العسكرية. وجاء هذا التصويت بعد 50 صوتاً لصالح القرار مقابل 49 ضده، حيث فشل القرار بهامش ضئيل.
وفي تحليل لنيكولاس غروسمان، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة إلينوي، قال إن "الآثار الاقتصادية والسياسية المترتبة على هذه الحرب لم تظهر بعد بشكل كامل، لكنها آخذة في التفاقم". وأضاف غروسمان، الذي كتب مقالاً جديداً حول هذا الموضوع، أن "الانقسامات داخل الحزب الجمهوري تتعمق بسبب الضغوط المتزايدة من قبل الناخبين والاقتصاد المتأثر بالحرب".
تصويت مجلس الشيوخ يكشف عن انقسامات عميقة
أشار غروسمان إلى أن قانون سلطات الحرب، الذي صُمم لمنع presidents من شن حروب طويلة دون موافقة الكونغرس، قد تم تجاهله في السابق. ففي عهد ترامب الأول، استخدم الرئيس السابق سلطاته لدعم حملة السعودية ضد الحوثيين في اليمن، وقام بتمريرات جوية مباشرة بدلاً من مجرد إرسال أسلحة. ورغم أن مجلس الشيوخ وافق على قرار لوقف هذه العمليات، إلا أن ترامب استخدم حق النقض (الفيتو) لمنع القرار، مما أظهر ضعف القانون في مواجهة السلطة التنفيذية.
وقال غروسمان: "إن التصويت الأخير في مجلس الشيوخ، حتى وإن فشل، يُعد خطوة إيجابية نحو إعادة التوازن بين السلطات. فالمشكلة ليست فقط في الحرب نفسها، بل في كيفية تعامل النظام السياسي الأمريكي مع هذه الأزمات".
تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي
أشار غروسمان إلى أن الحرب ضد إيران لها تداعيات اقتصادية كبيرة، حيث تسببت في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف الطاقة. ورغم أن ترامب قد قلل من أهمية هذه الآثار، إلا أن الناخبين يشعرون بوطأتها بشكل مباشر. وقال غروسمان: "إن التضخم الناجم عن الحرب يؤثر على الأسر الأمريكية بشكل يومي، وهو ما يفسر تزايد الاستياء من سياسات ترامب".
وفي ختام الحوار، أكد غروسمان أن "المشكلة ليست فقط في الحرب نفسها، بل في كيفية إدارة ترامب للأزمة. فتصريحاته الأخيرة، التي أظهرت عدم اكتراثه بتأثير الحرب على المواطنين، قد تزيد من عزلة حزبه سياسياً".
"إن قانون سلطات الحرب لم يعد يعمل كما ينبغي، ويجب على الكونغرس أن يستعيد دوره في اتخاذ القرارات المصيرية."
وأضاف غروسمان: "إذا لم يتم معالجة هذه الانقسامات، فإن ترامب وحزبه الجمهوري قد يواجهون عواقب وخيمة في الانتخابات القادمة".