تحتفل الولايات المتحدة هذا العام بالذكرى السنوية الـ250 لاستقلالها، لكن الاحتفالات هذه المرة تبدو مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل 50 عاماً في الذكرى المئوية. ففي عام 1976، شهدت البلاد تدفقاً من المنتجات التذكارية مثل العلب المزينة بصور الجرس الحر، وحافلات وسيارات تحمل الوثائق التأسيسية، إلى جانب تمويلات حكومية وخاصة تدعم أهدافاً سياسية.

ترامب يستغل الذكرى الوطنية لخدمة أهدافه الشخصية

على الرغم من أن الكونغرس الأمريكي شكل لجنةSemiquincentennial الأمريكية عام 2016 خلال عهد الرئيس أوباما، إلا أن ترامب حول الذكرى الـ250 إلى منصة لتعزيز صورته الشخصية. ففي عام 2020، أنشأ ترامب لجنة الـ1776، وهي هيئة استشارية روجت لتاريخ أمريكي مبيض، قبل أن يحلها الرئيس بايدن في أول يوم له في منصبه عام 2021. ومع ذلك، أعاد ترامب تشكيل اللجنة مجدداً عام 2025، مصممًا على جعل الذكرى الوطنية احتفالاً به وبأتباعه ورؤيتهم للتاريخ الأمريكي.

في حين سعى الرئيس ريتشارد نيكسون في السبعينيات إلى استغلال أموال الذكرى المئوية لتعزيز الدعم السياسي، يحاول ترامب الآن استغلال الذكرى الـ250 للترويج لنفسه، حتى أنه يسعى لتنظيم مباراة يو إف سي كبرى تزامناً مع عيد ميلاده الثمانين.

الذكرى الوطنية كمنصة للتغيير الاجتماعي

يرى المؤرخ مارك شتاين، في كتابه Bicentennial: A Revolutionary History of the 1970s، أن الذكرى الوطنية يمكن أن تكون بداية لمشروع وطني شامل وشامل. فعلى الرغم من أن الذكرى المئوية شهدت أيضاً محاولات سياسية وتجارية، إلا أنها أسهمت في تحقيق أهداف أوسع.

ويشير شتاين إلى جهود المخططين الحضريين الذين سعوا لاستغلال موارد الذكرى المئوية لإعادة تشكيل المدن وتطوير الوجهات السياحية. كما يسلط الضوء على دور اليسار الجديد الذي سعى لاستعادة الروح الثورية للمؤسسين، بالإضافة إلى المجتمعات المهمشة التي نادت بإعادة تقييم التاريخ الأمريكي وإصلاح المجتمع المعاصر.

في بعض الأحيان، اختلفت هذه المجموعات حول الماضي واتفقت على المستقبل، وفي أحيان أخرى اختلفت حول المستقبل رغم اتفاقها على المثل العليا للماضي. لم تكن الذكرى المئوية مجرد استعراض بحري دخل ميناء نيويورك، بل كانت فرصة للمشاركة في الديمقراطية وتعزيز الشعور المتجدد بالماضي.

الدروس من الذكرى المئوية: كيف يمكن تحويل الذكرى الـ250 إلى فرصة حقيقية؟

في عام الذكرى الـ250، قد يتجه العديد من الأمريكيين بعيداً عن الاستعراضات التي يحركها ترامب، لكن كتاب شتاين يقدم حجة قوية للمشاركة في هذه الذكرى وصنع المعنى الخاص بها. فكما حدث في الذكرى المئوية، يمكن للذكرى الـ250 أن تكون فرصة لإعادة تقييم التاريخ وتعزيز الديمقراطية.

تضمنت خطط الذكرى المئوية، التي قادتها إدارة الذكرى المئوية للثورة الأمريكية (ARBA)، مشاريع بناء طموحة وأحداثاً رسمية واستعراضات عامة، مثل موكب الشراع الحر وقطار الحرية، وهو قطار مكون من 26 عربة يحمل الوثائق التأسيسية.

"الذكرى الوطنية ليست مجرد احتفال، بل هي فرصة للمشاركة في الديمقراطية وتعزيز الشعور المتجدد بالماضي."

المصدر: The New Republic