كلاب آلية تحل محل الحراس البشر في حقول الذرة الأمريكية

باتت الكلاب الآلية تلعب دوراً حيوياً في حماية المواقع الحساسة حول العالم، بدءاً من مراكز البيانات ومراكز الحدود الأمريكية المكسيكية، وصولاً إلى منتجع مار-أ-لاغو الخاص بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. والآن، دخلت هذه الكلاب الآلية مجالاً جديداً، وهو حراسة المحاصيل الزراعية الثمينة في الولايات المتحدة.

في خطوة لافتة، أعلنت شركة باير، العملاقة في مجال الزراعة، عن نشرها لكلاب آلية من إنتاج شركة أسيليون لحماية حقول الذرة في هاواي، التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات. وتغطي هذه الحقول مساحة تبلغ 8 آلاف فدان، وتمثل 90% من صادرات الشركة الدولية من الذرة العلفية.

نظام حراسة متطور لمواجهة المخاطر

تتميز الكلاب الآلية بنظام حراسة متطور، حيث تحمل كاميرات حرارية وأجهزة استشعار بصرية كهربائية، مماثلة لتلك المستخدمة في الطائرات العسكرية بدون طيار. وترتبط هذه الكلاب بمركز عمليات أمن هاواي التابع لباير، ومركز أسيليون لعمليات الأمن الآلي، مما يجعل من الصعب على أي شخص محاولة سرقة الذرة.

وتقدر تكلفة استثمار الذرة في هاواي وحدها بأكثر من 900 ألف دولار، في حين تصل قيمتها في السوق الدولية إلى ملايين الدولارات. ولا تقتصر أهمية هذه الحقول على القيمة الاقتصادية، بل تشكل جزءاً أساسياً من النظام الزراعي الصناعي الأمريكي، الذي حقق إيرادات بلغت 123 مليار دولار في عام 2024 وحده.

أزمة الغذاء العالمية تدفع إلى استخدام تقنيات متقدمة في الزراعة

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العالم أزمة غذائية متفاقمة، حيث حذر خبراء من ارتفاع محتمل في أسعار الغذاء نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي أثرت على ثلث إمدادات الأسمدة العالمية. وقد حذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، من "صدمة نظامية تؤثر على أنظمة الأغذية الزراعية عالمياً".

يواجه المزارعون صدمة مزدوجة: ارتفاع تكاليف الأسمدة وارتفاع أسعار الوقود، مما يؤثر على سلسلة القيمة الزراعية بأكملها، بما في ذلك الري والنقل.

ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة

وأشار توريرو إلى أن آثار هذه الأزمة ستعتمد على مدة استمرار الحرب، لكن من الواضح أن العالم يعيش الآن في ظل تناقض صارخ: ملايين الجوعى في الوقت الذي تحرس فيه الكلاب الآلية حقول المحاصيل الثمينة.

توسع استخدام الكلاب الآلية في مختلف المجالات

لم تقتصر استخدامات الكلاب الآلية على الحراسة، بل امتدت إلى مجالات أخرى مثل الاختبارات العسكرية. ففي الشرق الأوسط، تختبر القوات الأمريكية كلاباً آلية مزودة ببنادق تعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه التقنيات في المجالات العسكرية والمدنية على حد سواء.

ويثير انتشار الكلاب الآلية في مختلف المجالات تساؤلات حول التوازن بين التقدم التكنولوجي والحاجة إلى الحفاظ على الموارد الغذائية العالمية في ظل الأزمات المتزايدة.

المصدر: Futurism