هل تشعر بالإرهاق يوم الاثنين؟ أو تستعد لبداية الأسبوع بشعور بالقلق؟ لا داعي للقلق، فأنت لست السبب. وفقًا لإيمي لينكر، مؤسسة ورئيسة مركز العمل السعيد، فإن الإجهاد الوظيفي ليس مشكلة شخصية بل مشكلة في تصميم العمل نفسه.
في كتابها الجديد «هتافات للاثنين: الطريقة البسيطة للقيادة والعيش بسعادة أكبر»، تقدم لينكر خمس رؤى أساسية تعتمد على أبحاثها ودراستها الوطنية حول الإجهاد والسعادة في العمل. وقد عملت مع أكثر من 100 ألف قائد وفريق، بما في ذلك شركات من قائمة فورتشن 100.
تمتلك لينكر أكثر من 25 عامًا من الخبرة في القيادة، بما في ذلك عقد من الزمن في المناصب التنفيذية العليا. درست القيادة في جامعة ييل، وعلم الأعصاب في معهد NeuroLeadership، ومرونة الإجهاد في كلية الطب بجامعة هارفارد. كما تقود الدراسة السنوية «حالة الإجهاد والسعادة في العمل»، وتستضيف بودكاست «إجهاد أقل، سعادة أكثر».
الإجهاد ليس ثمن النجاح، بل سارق happiness
تشير لينكر إلى أن الإجهاد الوظيفي يتسبب في خسائر فادحة، ليس فقط على المستوى الاقتصادي (تقدر التكلفة العالمية بحوالي 8.9 تريليون دولار سنويًا)، بل أيضًا على المستوى الشخصي. فنحن ندفع ثمن ذلك من خلال صحتنا الجسدية والعقلية والعاطفية.
«لقد تعرضت للإرهاق مرتين، وكان الأمر فظيعًا»، كما تقول لينكر. هذه التجربة دفعت بها لإجراء دراسة وطنية شاملة، أجرت خلالها أكثر من 150 مقابلة ومركز تركيز مع قادة وفرق عمل من مختلف القطاعات. واكتشفت أن الإجهاد يهدد النجاح، بينما السعادة هي جزء من الحل.
تؤكد لينكر أن المشكلة ليست في الأشخاص، بل في كيفية تصميم العمل نفسه. فمعظم المؤسسات لا تزال تعامل الإجهاد على أنه مشكلة تتعلق بالمرونة الشخصية، وليس مشكلة في تصميم العمل الذي يولد الإجهاد أسرع مما يتمكن الناس من التعافي منه.
قصص الإجهاد: كيف تؤثر معتقداتنا على أدائنا؟
تقول لينكر: «نحن جميعنا نحمل قصصًا عن الإجهاد، سواء ورثناها من عائلاتنا أو بيئات عملنا، أو كتبناها بأنفسنا». هذه القصص تؤثر علينا بشكل خفي، وت shaping خياراتنا دون أن ندرك ذلك.
غالبًا ما تكون هذه القصص قديمة، مثل الاعتقاد بأن الإجهاد علامة ضعف، وأن المثابرة هي القوة، وأن الآخرين يتحملون الإجهاد بشكل أفضل. هذه المعتقدات تؤدي إلى سلوكيات ضارة، مثل تجاهل الإجهاد أو اللجوء إلى الحلول السريعة بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية.
تؤكد لينكر أن التغيير يبدأ بفهم هذه القصص القديمة والتخلص منها. فبدلاً من التعامل مع الإجهاد على أنه عدو يجب التغلب عليه، يجب النظر إليه على أنه إشارة تحتاج إلى استجابة مختلفة.
كيف يمكن للقادة تحويل الإجهاد إلى فرصة للنمو؟
في كتابها، تقدم لينكر خمس رؤى أساسية لمساعدة القادة على تحويل الإجهاد إلى فرصة للنمو:
- الإجهاد ليس مشكلة شخصية: يجب على المؤسسات أن تدرك أن الإجهاد مشكلة في تصميم العمل، وليس في الأشخاص أنفسهم. لا يمكن حل هذه المشكلة من خلال دورات إدارة الوقت وحدها.
- السعادة ليست ترفًا: السعادة في العمل ليست رفاهية، بل ضرورة. فالقادة الذين يخلقون بيئات عمل تدعم السعادة والإبداع يحققون أداء أفضل.
- المرونة ليست الحل الوحيد: على الرغم من أهمية المرونة الشخصية، إلا أنها ليست كافية لمواجهة الإجهاد الناتج عن تصميم العمل نفسه. يجب تغيير النظام بأكمله.
- الاستماع إلى القصص الشخصية: يجب على القادة الاستماع إلى قصص فريقهم حول الإجهاد، وفهم كيف تؤثر هذه القصص على أدائهم وسلوكياتهم.
- العمل الجماعي هو المفتاح: لا يمكن للقادة حل مشكلة الإجهاد بمفردهم. يجب عليهم التعاون مع فرقهم لبناء بيئات عمل تدعم السعادة والإنتاجية.
كيف تطبق هذه الرؤى في عملك؟
تشير لينكر إلى أن التغيير يبدأ بخطوات صغيرة. يمكن للقادة البدء بطرح أسئلة بسيطة مثل: «ما هي القصص التي نرويها عن الإجهاد في فريقنا؟» أو «كيف يمكننا تصميم العمل بطريقة تقلل من الإجهاد؟»
كما توصي لينكر بالاستثمار في تدريب القادة على فهم الإجهاد بشكل أفضل، وإنشاء بيئات عمل تدعم السعادة والإبداع. فالأشخاص السعداء هم الأكثر إنتاجية، والأكثر قدرة على الابتكار.
يمكنك الاستماع إلى نسخة الصوت من كتاب لينكر «هتافات للاثنين»، الذي تقرأه بنفسها، عبر تطبيق Next Big Idea. كما يمكنك شراء الكتاب للحصول على المزيد من الرؤى والنصائح.
«الإجهاد ليس ثمن النجاح، بل سارق happiness. السعادة في العمل ليست رفاهية، بل ضرورة» — إيمي لينكر