إذا قضيت وقتاً طويلاً في وظيفة تصميم داخل شركة، فمن المحتمل أنك تلقيت مرة واحدة على الأقل تعليقاً من هذا النوع: «أنت صعب المراس»، «مفرط في التعبير عن رأيك»، «غير متعاون»، «تتدخل كثيراً»، «تهتم بأمور لا تخصك». هذه الانتقادات سمعتها مئات المصممين من مختلف الصناعات والمستويات الوظيفية، حرفياً تقريباً.

ما يثير الدهشة في هذه الانتقادات هو أنها لا تصف عيباً، بل تصف نزعة ريادية فطرية لا تعرف الشركات كيفية التعامل معها. الصفات التي تُعتبر عيوباً في بيئات العمل التقليدية (مثل التشكيك في الافتراضات، ورفض تنفيذ المهام دون مراجعة، والاهتمام بالتأثيرات النظامية بدلاً من المخرجات الفورية) هي نفسها الصفات التي تمكّن رواد الأعمال من بناء مشاريع مؤثرة.

لسنوات، تعاملت صناعة التصميم مع هذه النزعات على أنها مشكلة إدارية. لكن الحقيقة هي أن الأمر ليس مشكلة إدارة، بل مشكلة توظيف.

المفارقة التي يغفلها المصممون:

التصميم لم يُقصد به يوماً أن يكون مجرد تنفيذ. المصممون الذين يرفضون قرارات معينة لا يعبرون عن صعوبة في التعامل معهم، بل يفعلون بالضبط ما دربهم عليه تخصصهم: فهم تعقيدات المشكلة بالكامل، ومراعاة الأثر الإنساني للحلول المقترحة، والدفاع عن نهج يخدم الناس بدلاً من مجرد الأرقام.

عندما تكافئ الشركات الامتثال على الإبداع، يُصنف المصممون الذين يرفضون الامتثال على أنهم «مشاكل». لكن المفارقة هنا هي أن الصفات التي تعتبرها الشركات مخاوف في تقييمات الأداء هي نفسها الصفات التي تطلبها في الإعلانات الوظيفية: التفكير المنظومي، والراحة مع الغموض، وامتلاك وجهة نظر قوية، والقدرة علىChallenge الافتراضات. تريد الشركات من المصممين التفكير بهذه الطريقة... حتى يفعلوها في اتجاه لم توافق عليه الشركة. والنتيجة هي جيل من المصممين الذين أُقنعوا بأن غريزتهم الفطرية هي عيب.

لقد تم تصوير دفاعهم عن آرائهم على أنه نزاع، ودقتهم على أنها perfectionism، وقيمهم على أنها غير عملية. كثيرون منهم قضوا سنوات في التكيف مع بيئات عمل حولتهم تدريجياً إلى آلات تنفيذ فحسب. ويحملون هذا التكيّف معهم عند خروجهم.

الذين صُنفوا على أنهم صعبو المراس هم من يبني

المصممون الذين رأيتهم ينتقلون بنجاح من العمل في شركات إلى ريادة الأعمال هم غالباً أولئك الذين صُنفوا على أنهم «صعبو المراس». ليس لأن الصعوبة فضيلة بحد ذاتها، بل لأن النزعة نفسها التي جعلتهم صعبين في الإدارة تجعلهم مؤهلين بعمق لبناء مشاريعهم الخاصة.

مجموعة مهارات UX، عند فهمها بشكل صحيح، تشكل أساساً شبه مثالي لريادة الأعمال:

  • مهارات البحث: تترجم مباشرة إلى فهم الأسواق والعملاء والاحتياجات غير الملباة.
  • القدرة على تجميع المعلومات الغامضة في أطر واضحة: لا تقدر بثمن في المراحل المبكرة لبناء عمل تجاري، حيث لا يوجد شيء محدد بعد.
  • النماذج الأولية والتكرار: اثنان من أهم كفاءات UX، وهما exactly كيف تُبنى الأعمال المستدامة. ليس من خلال تنفيذ خطة مثالية مرة واحدة، بل من خلال التعلم المستمر والتكيف.
المصدر: Fast Company