شهد معرض بكين الدولي للسيارات 2026، الذي يُعد أحد أكبر الأحداث في قطاع السيارات على مستوى العالم، تحولا تاريخيا في صناعة السيارات الصينية، حيث كشفت الشركات المحلية عن نماذج مبتكرة تتنافس بقوة مع العلامات التجارية العالمية.
وفي جولة مصورة عبر أروقة المعرض، تم تسليط الضوء على أبرز السيارات الجديدة التي لاقت رواجا كبيرا، بالإضافة إلى الزوار الذين يتدفقون على أجنحة العرض الضخمة. وقد أشار المراسل إلى أن الطاقة الإيجابية في المعرض تتفوق بكثير على تلك التي شهدتها معارض السيارات الأمريكية في السنوات الأخيرة.
ومن بين السيارات المعروضة، برزت سيارات الدفع الرباعي الكبيرة، وبعضها حمل تصاميم تشبه إلى حد كبير تلك الخاصة بسياراتジープ، مما يعكس استلهام المصممين الصينيين من العلامات التجارية الغربية. وقد أشار المقال إلى أن هذا النهج لم يكن دائما ناجحا، حيث استعرض صورا لسيارات جيلي من عام 2006، والتي وصفها البعض بأنها غريبة الشكل، مثل سيارة سيدان صغيرة ذات زعانف تشبه الأسماك على الأبواب.
لكن الوضع تغير تماما الآن. ففي عام 2025، باعت شركات السيارات الصينية ما مجموعه 34.4 مليون سيارة، نصفها تقريبا من السيارات الكهربائية أو الهجينة القابلة للشحن. وتم تصدير نحو 7 ملايين سيارة إلى الخارج، بينما استحوذت الصين وحدها على ثلاثة أرباع المبيعات. وعلى سبيل المقارنة، بلغ عدد السيارات المباعة في الولايات المتحدة العام الماضي حوالي 16 مليون سيارة فقط.
وتتصدر الصين الآن قائمة أكبر أسواق السيارات الجديدة في العالم، حيث تضم ثلاثة من أكبر عشر شركات تصنيع سيارات على مستوى العالم. وقد حققت الصين هذا النمو الهائل في غضون 40 عاما فقط، مقارنة مع الولايات المتحدة التي استغرقت عقودا لتشهد طفرة مماثلة في صناعة السيارات في بدايات القرن العشرين.
ويعود جزء كبير من هذا النجاح إلى الدعم الحكومي الهائل الذي تقدمه الصين لصناعة السيارات المحلية. فقد بلغ إجمالي الدعم الحكومي المقدم بين عامي 2009 و2023 حوالي 230 مليار دولار، معظمها مخصص لأبحاث البطاريات والسيارات الكهربائية، في إطار سعي الصين للتحول إلى رائدة في صناعة السيارات الكهربائية.
ونتيجة لهذا الدعم، ظهرت مئات الشركات المصنعة للسيارات في الصين، بالإضافة إلى مصانع غير مستغلة بالكامل. وتقدر بعض التقارير أن الصين تمتلك حاليا طاقة إنتاجية تصل إلى 60 مليون سيارة سنويا، أي ما يعادل 75% من الطاقة الإنتاجية العالمية. وهذا ما يثير قلق الشركات الأمريكية، التي ترى في السيارات الصينية تهديدا وجوديا لصناعة السيارات في الولايات المتحدة.
ويعزو بعض المسؤولين التنفيذيين في شركات السيارات الأمريكية هذا التهديد إلى عدم وجود قواعد تنظيمية صارمة في الصين، بالإضافة إلى الدعم الحكومي غير المسبوق. وقال رائد الأعمال RJ Scaringe، الرئيس التنفيذي لشركة Rivian، إن الصين تعتمد على استراتيجية مزدوجة: دعم المصانع من قبل الحكومة، ثم توظيف عمالة رخيصة، حيث تصل تكلفة العمالة إلى 25% فقط مما هي عليه في الولايات المتحدة.
ويشهد معرض بكين الدولي للسيارات 2026، الذي يمتد على مساحة 380 ألف متر مربع عبر موقعين، حضورا قياسيا بلغ 1451 سيارة معروضة، محطما بذلك الأرقام القياسية العالمية. وقد اجتذب المعرض اهتماما كبيرا من قبل الزوار والمحترفين على حد سواء، مما يعكس الطموح الصيني لتصبح رائدة في صناعة السيارات العالمية.