شهدت المنطقة الخليجية تحركاً لافتاً هذا الأسبوع، حيث نجحت ناقلة غاز قطرية في عبور مضيق هرمز للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية. وأفادت تقارير أن ناقلة Al Kharaitiyat، التي تحمل شحنة من الغاز المسال، غادرت ميناء رأس لفان القطري متوجهة إلى باكستان، لتصل إلى مياه خليج عمان مساء الأحد.
ناقلة الغاز تتخطى مضيق هرمز في ظل استمرار الحرب
أكد تقرير لوكالة بلومبرغ أن الناقلة نجحت في عبور المضيق عبر المسار الشمالي الذي وافق عليه النظام الإيراني، والذي يمتد بمحاذاة الساحل الإيراني. ويعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى إغلاق العديد من الممرات البحرية الحيوية. ورغم ذلك، لم تسفر المفاوضات الدبلوماسية حتى الآن عن أي تقدم ملموس في إنهاء الصراع.
وفي تصريح على منصة Truth Social، وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً لوقف الحرب بأنه «غير مقبول تماماً»، مما يعكس استمرار الجمود في المفاوضات.
تأثيرات اقتصادية متزايدة على أسواق الطاقة والموارد
لا تقتصر تداعيات الحرب على أسعار النفط والغاز فحسب، بل تمتد إلى سلاسل التوريد العالمية للموارد الحيوية. ففي تقرير سابق لشبكة Heatmap، أشار ماثيو زايتلين إلى أن إغلاق مضيق هرمز يضغط على أسعار المواد الخام اللازمة لصناعة البطاريات والألواح الشمسية، مما يزيد من تكلفة переход الطاقة المتجددة.
شركات الطاقة الأمريكية تتخذ مواقف متشددة تجاه مراكز البيانات
في سياق منفصل، اتخذت شركات الطاقة الأمريكية خطوات حازمة تجاه توسع مراكز البيانات الضخمة، التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء. فقد أعلن جو نولان، الرئيس التنفيذي لشركة Eversource Energy، التي تخدم نحو 5 ملايين عميل في منطقة نيو إنجلاند، عن رفض الشركة دعم إنشاء مزارع خوادم جديدة في مناطقها، مشيراً إلى أن ذلك «سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة على حساب العملاء».
وقال نولان خلال مؤتمر مع المستثمرين: «هذا الأمر لا يعود بأي نفع على عملائنا من الأسر، بل على العكس، سيزيد من تكلفة الكهرباء». وأضاف أن محدودية توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة ساهمت في استقرار أسعار الكهرباء مقارنة بمنطقة PJM Interconnection في وسط المحيط الأطلسي.
ردود فعل سياسية متضاربة تجاه مراكز البيانات
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشاً حاداً حول تأثير مراكز البيانات على شبكات الكهرباء المحلية. ففي ولاية فلوريدا، وقع حاكم الولاية رون ديسانتيس قانوناً يلزم شركات المرافق بفرض تكاليف الخدمة على مراكز البيانات الضخمة بدلاً من نقلها إلى المستهلكين.
وقال ديسانتيس في تصريح نقلته وكالة E&E News: «يجب ألا يدفع المواطن الأمريكي سنتاً إضافياً مقابل الكهرباء بسبب مراكز البيانات الضخمة، خاصة وأن هذه الشركات من بين الأغنى في التاريخ».
آفاق مستقبلية بين التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية
بينما تواصل قطر تصدير الغاز عبر مضيق هرمز، تظل المنطقة تحت ضغط متزايد بسبب التوترات الجيوسياسية والحروب الدائرة. من جهة أخرى، تسعى شركات الطاقة إلى حماية شبكات الكهرباء المحلية من الاستنزاف الناجم عن توسع مراكز البيانات، في ظل مطالبات متزايدة بوقف هذا التوسع.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن الدبلوماسية من كسر الجمود في المفاوضات، أم ستستمر الضغوط الاقتصادية في التأثير على أسواق الطاقة العالمية؟