في عالم الكوميديا، ظل إنتاج العروض الخاصة بسيطاً لسنوات: يقف الكوميدي على المسرح، وتوضع الكاميرات، وتسجل الأداءات. لكن مع العرض الجديد «فتاة جيدة» على منصة هولو، قررت نكي غلاسر وفريقها كسر هذه القاعدة التقليدية، ورفعوا من مستوى الإنتاج ليتناسب مع نجمتها المتنامية وصورتها كقائدة في الكوميديا الحديثة.

لم يكن هذا التحول وليد الصدفة. فقد بدأت غلاسر شراكتها مع شركة الإنتاج «دون + دستد» في عرضها السابق على HBO بعنوان «يوم ما ستموت»، والذي وصفه المنتج التنفيذي ديفيد جامي بأنه نقطة تحول في مسيرتها. وقال جامي لمجلة TheWrap: «كان ذلك بمثابة خروجها إلى العلن، إعلانها للعالم أنها مميزة ونجمة حقيقية».

جاء هذا العرض في مايو 2024، بعد أسابيع قليلة من ظهورها اللافت في «روست توم برادي»، والذي دفع بها إلى دائرة الضوء الإعلامية. وأضاف جامي: «أصبحت فجأة في قمة الكوميديين على مستوى العالم».

بناءً على هذا الزخم، قرر فريق «دون + دستد» الاستفادة الكاملة من شعبية غلاسر، خاصة بعد استضافتها المتكررة لحفل الغولدن غلوب وغيرها من المناسبات الكبرى. هنا، طرح الفريق سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن إعادة تعريف عرض الكوميديا الخاصة؟

قال جامي: «في الورقة، يبدو إنتاج عرض الكوميديا بسيطاً، لكننا تساءلنا: ماذا لو تعاملنا معه مثل حفل لفنان بوب؟ ماذا لو جعلناه قصة متكاملة، سواء في المحتوى أو في التصميم البصري؟».

هذا التوجه غير الطريقة التي نظرت بها غلاسر إلى عملها. فقالت في بيان لها لمجلة TheWrap: «معظم الكوميديين ينظرون إلى العروض الخاصة على أنها مجرد وسيلة لنشر نكاتهم، دون الاهتمام بكيفية تقديمها. بالنسبة لي، كان ذلك يجعل العملية أسهل، لكنني أدركت أنني كنت أترك الكثير من الإمكانيات غير مستغلة».

وأشادت غلاسر بجهود جامي وزميله كريس كونفي، اللذين دفعاها للخروج من منطقة الراحة. وقالت: «كانا أول من طرح علي أسئلة مثل: ما الرسالة التي يريد هذا العرض إيصالها؟ لماذا هذا الجزء مختلف عن غيرها؟ شجعاني على رؤية نفسي فنانة، لا مجرد مهرجة، تستحق تقديم شيء استثنائي».

لتحقيق رؤيتهم الطموحة، استعان فريق «دون + دستد» بفريق إبداعي من الطراز الأول. فقد صمم ديكور المسرح الفنانة إلينا بيلينجسلي، المعروفة بتصاميمها في حفلات الأوسكار، مشهداً متغيراً طوال العرض. كما انضم إليهم بوبي ديكينسون، مصمم الإضاءة خلف حفلات الغرامي والتوني، لإضفاء لمسة بصرية مذهلة على العرض.

لم يقتصر الابتكار على الجانب البصري فحسب، بل امتد إلى أسلوب دخول غلاسر إلى المسرح. مستوحاة من حفلات الفنانات مثل بيونسيه وتايلور سويفت، صمم فريق الإنتاج دخولاً درامياً يشبه حفلات البوب، حيث ظهرت غلاسر من تحت الأرض وسط أغنية خاصة بها. وقال جامي: «أردنا أن نضفي جواً من المرح على البداية. تخيلوا أنها تظهر من تحت الأرض مثل نجمة بوب».

بهذا، لم يكن «فتاة جيدة» مجرد عرض كوميدي عادي، بل تحول إلى تجربة فنية متكاملة، تعكس صعود نكي غلاسر كقوة لا يمكن تجاهلها في عالم الترفيه.

المصدر: The Wrap