تشهد منطقة نيو إنجلاند الأمريكية تحركات جادة لتعزيز البنية التحتية لخطوط الغاز الطبيعي، بعد سنوات من الاعتماد على استيراد الغاز المسال عبر الموانئ البحرية بسبب عدم كفاية الأنابيب المحلية.
وتأتي هذه الخطوات في ظل ارتفاع أسعار الوقود بنحو 50% منذ بداية الحرب في إيران قبل 73 يومًا، حيث بلغت الأسعار ذروتها عند أكثر من 4.52 دولار للغالون الواحد، وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).
الدعم الفيدرالي لخفض ضريبة البنزين
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين عن دعمه لاقتراح تعليق ضريبة البنزين الفيدرالية لفترة مؤقتة، وذلك في محاولة لخفض أسعار الوقود المرتفعة. وقال ترامب في مقابلة مع شبكة CBS News: «عندما تنخفض الأسعار، سنعيد تطبيق الضريبة تدريجيًا».
وتأتي هذه الخطوة بعد أن قامت بعض الولايات مثل إنديانا وكنتاكي بتمديد أو خفض ضريبة البنزين المحلية، مما أدى إلى انخفاض الأسعار بمتوسط 0.59 دولار للغالون في إنديانا و0.10 دولار في كنتاكي.
ومع ذلك، يتطلب تعليق الضريبة الفيدرالية موافقة الكونغرس، حيث تقدر التكلفة الأسبوعية للحكومة الفيدرالية بنحو 500 مليون دولار. وقد سبق وأن قدم بعض المشرعين، من بينهم السناتور جوش هاولي عن ولاية ميسوري، مشاريع قوانين بهذا الشأن.
نيو إنجلاند تتجه نحو حل أزمة الغاز المحلية
على الرغم من أن منطقة مارسلوس شيل في بنسلفانيا تعد أكبر منتج للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، إلا أن نيو إنجلاند تعتمد بشكل كبير على استيراد الغاز المسال عبر ميناء ماساتشوستس، بسبب عدم كفاية البنية التحتية لأنابيب الغاز التي تربط بين المناطق المنتجة والمستوردة.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى سياسات بعض حكام الولايات الديمقراطيين الذين عارضوا إنشاء خطوط أنابيب جديدة بدعوى مكافحة تغير المناخ، رغم زيادة اعتماد المنطقة على الكهرباء المولدة من الغاز الطبيعي.
وقد بدأت شركة ويليامز كومبانيز الشهر الماضي في توسعة خط أنابيب غاز جديد في نيويورك، بينما تخطط شركة إنبريدج الكندية لتوسعة خط أنابيب الغاز ألغونكوين، وفقًا لمصادر لم تسمها صحيفة E&E News أمام مجلس الطاقة الوطني لإدارة ترامب.
وعلى الرغم من معارضة الحكومات المحلية السابقة لمشاريع الأنابيب، إلا أن هناك مؤشرات على تراجع هذا الموقف، خاصة مع زيادة الطلب على الطاقة وارتفاع الأسعار.
وفي سياق متصل، تشهد صادرات النفط من ألاسكا زيادة ملحوظة، حيث تسعى الدول الآسيوية إلى تنويع مصادرها النفطية بعيدًا عن المضيق البحري المغلق بشكل كبير.
التحديات المستقبلية
على الرغم من هذه التطورات، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام تنفيذ مشروعات خطوط الغاز الجديدة، بما في ذلك:
- المعارضة البيئية والسياسية لبعض الحكومات المحلية.
- التكلفة العالية للمشروعات والبنية التحتية اللازمة.
- ضرورة التوازن بين احتياجات الطاقة المحلية وحماية المناخ.
ويبقى السؤال: هل ستنجح نيو إنجلاند في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، أم ستظل تعتمد على الاستيراد لسنوات قادمة؟