قرار محكمة استئناف أمريكية يدعم عرض الوصايا العشر في المدارس
أقرّت محكمة استئناف أمريكية قراراً يسمح لحكومة ولاية تكساس، مثلها مثل أركنساس ولويزيانا وألاباما، بإلزام جميع المدارس الحكومية K–12 بعرض الوصايا العشر في الفصول الدراسية. وأعلن النائب العام كين باكستون، المؤيد بشدة للقرار، أن هذا «انتصار كبير لتكساس وللقيم الأخلاقية»، مشيراً إلى «الأثر العميق» الذي تركته الوصايا العشر على الأمة، داعياً إلى ضرورة تعليم الطلاب إياها يومياً.
خلافات سياسية وأخلاقية تحيط بالقرار
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه ولاية تكساس انتخابات حاسمة، حيث يتصدر باكستون استطلاعات الرأي متقدماً على السناتور الحالي جون كورنين في جولة الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري المقرر إجراؤها في مايو/أيار. ومع ذلك، تثير سجلات باكستون الشخصية تساؤلات حول مدى جدوى تطبيق الوصايا العشر، خاصة بعد إعلان زوجته، السناتورة أنجيلا باكستون، في يوليو/تموز الماضي، طلبها للطلاق «على أسس دينية»، مشيرة إلى «الزنا» المزعوم من قبل زوجها، وهو ما يعد انتهاكاً للوصية السابعة.
باكستون وسجله الحافل بالمخالفات الأخلاقية
لم يكن هذا هو الانتهاك الوحيد لباكستون للوصايا العشر. ففي عام 2014، كشفت صحيفة Dallas Morning News أن باكستون،当时 كان عضواً في مجلس الشيوخ بولاية تكساس، شوهد في تسجيلات المراقبة وهو يخبئ قلم مونبلان فاخر قيمته 1000 دولار، كان ينتمي إلى محامٍ في نقطة تفتيش بمحكمة. وبعد مراجعة الفيديو، طلب الشريف من نائب الاتصال بباكستون لمعرفة ما إذا كان قد احتفظ بالقلم. تبين أنه كان بحوزته، وسلمه لاحقاً إلى نائب لإعادته إلى صاحبه.
كما اتهم باكستون في عام 2015 بتهمة الاحتيال في الأوراق المالية، وهي قضية لا تزال قيد النظر. ورغم هذه المخالفات، يواصل باكستون الترويج للقرار، مدعياً أن الوصايا العشر ستساهم في تعزيز الأخلاق بين طلاب تكساس.
هل الوصايا العشر حل فعال لتعزيز الأخلاق بين المراهقين؟
تتضمن الوصايا العشر تعليمات مثل «أكرم أباك وأمك»، وعدم القتل، وعدم السرقة، وعدم الزنا، وعدم bearing شهادة زور، وعدم الطمع في ممتلكات الآخرين. ورغم أن هذه النصائح تبدو سليمة، إلا أن انتشارها بين الشباب في تكساس أو أي مكان آخر ليس بالأمر «الوبائي»، باستثناء بعض الحالات النادرة.
من ناحية أخرى، تتضمن الوصايا العشر أيضاً بنوداً دينية بحتة، مثل عدم وجود آلهة أخرى غير الإله اليهودي المسيحي، وعدم اتخاذ اسم الرب باطلاً، وعدم صنع «تمثال منحوت» (كما ورد في قانون S.B. 10). ومن المتوقع أن تجد هذه البنود آذاناً صماء في تكساس، حيث لا تتجاوز نسبة السكان غير المنتسبين إلى أي دين 25%، كما أن هناك تنوعاً دينياً كبيراً يشمل الهندوسية والبوذية.
اختلافات دينية حول الوصايا العشر
توجد اختلافات جوهرية بين Versions اليهودية والكاثوليكية والبروتستانتية للوصايا العشر، خاصة فيما يتعلق بتعريف «التمثال المنحوت» أو «الأصنام»، وكذلك حول قدسية يوم السبت (الذي يُحتفى به يوم السبت عند اليهود والأحد عند المسيحيين). ففي تكساس، التي اشتهرت بافتتاح سلسلة محطات «باكي» الضخمة، التي تفتخر بكونها «مفتوحة 24 ساعة»، يبدو من الصعب إقناع الطلاب باحترام يوم السبت أو الأحد كيوم راحة مقدس.
ردود الفعل على القرار: بين التأييد والنقد
أيدت بعض الفئات الدينية القرار، مؤكدة أن الوصايا العشر تمثل أساساً أخلاقياً مهماً، بينما انتقدها آخرون، معتبرين أن فرضها في المدارس العامة ينتهك مبدأ الفصل بين Church والدولة. كما تساءل البعض عن مدى فعالية عرض هذه النصوص الدينية في تعزيز السلوك الأخلاقي، خاصة في ظل وجود خلافات دينية وثقافية واسعة في المجتمع الأمريكي.
«إن الوصايا العشر ليست مجرد نصوص دينية، بل هي مبادئ أخلاقية عالمية يمكن أن تساهم في بناء مجتمعات أكثر استقراراً».
— أحد المؤيدين للقرار
«فرض هذه الوصايا في المدارس العامة يمثل انتهاكاً لحقوق الطلاب من مختلف الأديان، بل وحتى من لا دين لهم».
— ناشط حقوقي
آفاق مستقبلية: هل ستعمم الولايات الأمريكية القرار؟
في الوقت الحالي، تتبع أربع ولايات أمريكية (أركنساس، لويزيانا، ألاباما، وتكساس) هذا النهج، لكن من غير الواضح ما إذا كانت الولايات الأخرى ستحذو حذوها. في حين يرى البعض أن القرار خطوة إيجابية نحو تعزيز القيم الأخلاقية، يرى آخرون أنه مجرد خطوة سياسية تستغل الدين لأغراض انتخابية.
ومع استمرار الجدل، يبقى السؤال الأهم: هل ستساهم الوصايا العشر حقاً في تحسين سلوك الطلاب، أم أنها ستظل مجرد نصوص معلقة على جدران الفصول الدراسية دون تأثير حقيقي؟