منذ قرون، لفتت السحالي الملونة انتباه العلماء والباحثين، بفضل قدرتها الفريدة على تغيير لونها وخصائصها الفسيولوجية المثيرة، مثل عينيها اللتين تنظران في اتجاهين مختلفين في آنٍ واحد. ورغم ذلك، لم تحظ هذه الكائنات باهتمام كافٍ، لتصبح اليوم واحدة من أكثر المجموعات الحيوانية المعرضة للخطر.
تشير التقديرات إلى أن نصف الأنواع الـ200 المعروفة من السحالي الملونة مهددة بالانقراض أو قريبة منه أو معرضة للخطر، وفقاً لخبراء المجموعة المتخصصة في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. ومع اقتراب موعد الاحتفال باليوم الدولي للسحالي الملونة في 9 مايو، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على قدراتها المدهشة ووضعها المهدد، استعرضنا مع الدكتور كريستوفر أندرسون، رئيس المجموعة، التهديدات التي تواجهها هذه الزواحف، وسبل إنقاذها، وأسباب قلة تغطيتها الإعلامية.
غياب التغطية الإعلامية.. لماذا؟
على الرغم من شيوع مصطلح "سحلية ملونة" في الثقافة العامة، إلا أن نادراً ما نجد تغطية إخبارية أو بحثية حول جهود الحفاظ عليها خلال العامين الماضيين، باستثناء بعض الدراسات عن عينيها أو ألسنتها. يقول الدكتور أندرسون: "هذا النقص في الوعي يعد أحد أكبر التحديات التي نواجهها".
تاريخياً، لطالما أثارت السحالي الملونة الفضول، بدءاً من أرسطو الذي كتب عنها ووصف سلوكياتها الفريدة. ورغم أن معظم الناس يتصورونها ككائنات مثيرة للاهتمام، إلا أن قلة من المؤسسات العلمية أو المتاحف الحيوانية تخصص مشاريع كبيرة لحمايتها.
أسباب قلة الاهتمام.. صعوبة العرض والحفاظ
على عكس السلاحف أو الثعابين أو الإغوانا، التي تحظى باهتمام واسع في حدائق الحيوان، تواجه السحالي الملونة تحديات كبيرة في العرض والبحث، مما يقلل من فرص تسليط الضوء عليها. فإمساكها وتربيتها في الأسر يتطلب مهارة فائقة، كما أن بيئتها الطبيعية تتعرض للتهديد المستمر.
ويوضح الدكتور أندرسون: "بينما تحتوي معظم حدائق الحيوان على أنواع متعددة من السلاحف أو التماسيح أو الأفاعي، نجد أن السحالي الملونة نادراً ما تحظى باهتمام مماثل، على الرغم من أهميتها في الحفاظ على التنوع البيولوجي".
التهديدات الرئيسية.. تغير المناخ والتحضر
تعد تغير المناخ وفقدان الموائل الطبيعية من أبرز التهديدات التي تواجه السحالي الملونة. فارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار يؤثران بشكل مباشر على قدرتها على التكيف، كما أن التوسع العمراني والزراعة المفرطة يدمران بيئاتها الأصلية في مدغشقر وأفريقيا الجنوبية.
ويشير الخبراء إلى أن عدم وجود برامج حماية واسعة النطاق يزيد من خطر انقراض هذه الأنواع، التي تلعب دوراً مهماً في السيطرة على الحشرات والحفاظ على التوازن البيئي.
كيف يمكننا المساعدة؟
- دعم المنظمات البيئية: المساهمة في جهود الحفاظ على السحالي الملونة من خلال التبرعات أو التطوع.
- التوعية والتثقيف: نشر المعلومات حول أهميتها ودورها في النظام البيئي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات التعليمية.
- الحد من التلوث والتحضر: دعم السياسات البيئية التي تحمي الموائل الطبيعية لهذه الكائنات.
- الشراء المسؤول: تجنب شراء السحالي الملونة كحيوانات أليفة، حيث أن ذلك يعزز الاتجار غير المشروع بها.
يشدد الدكتور أندرسون على أن إنقاذ السحالي الملونة يتطلب تضافر جهود الحكومات والمنظمات والمجتمعات المحلية، مؤكداً أن الوقت لم يفت بعد، لكن الحاجة إلى العمل أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى.