أثار وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغام جدلًا واسعًا بعد أن ألقى خطابًا مطولًا استغرق 88 دقيقة أمام نحو 70 ألف موظف في وزارة الداخلية الأمريكية، وذلك خلال اجتماع «عام» عقد يوم الأربعاء الماضي. وفي الوقت الذي تواجه فيه الوزارة تخفيضات مالية كبيرة وتهديدات بتجميد المشاريع، ركز بورغام على «الكفاءة الإدارية» ودعا إلى تخفيض «الروتين» و«الازدواجية» في العمل الحكومي.

وكان بورغام قد بدأ حديثه بسلسلة من المعلومات الشخصية التي أثارت دهشة الموظفين، من بينها محاولته الفاشلة لإطعام حصان من خيول شرطة الحديقة الوطنية حلوى «ألتويدس» بالقرفة، فضلًا عن شغفه بفن الذكاء الاصطناعي، لا سيما مشروع «AI Teddy» الذي سيُعرض في منشأة جديدة ستُفتتح في الرابع من يوليو/تموز في حديقة ثيودور روزفلت الوطنية. كما أشار إلى إعجابه بفرقة «كريد» الموسيقية، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى ملاءمة هذه المواضيع لمثل هذا الاجتماع الرسمي.

وفي ظل الضغوط المالية التي تواجهها الوزارة، حيث تعمل إدارة ترامب على خفض ميزانيات وموظفي الوكالات التابعة مثل المسح الجيولوجي الأمريكي وخدمات المتنزهات الوطنية، سارع بورغام إلى الدفاع عن «الكفاءة الإدارية» في الوزارة. وقال في كلمته: «نحن ملتزمون بتحسين الكفاءة وتقليل الروتين»، معتبرًا أن هذه الخطوات ضرورية لدعم جهود الرئيس ترامب في «جعل واشنطن العاصمة آمنة وجميلة».

ومع ذلك، أثار خطاب بورغام سخرية واستهجانًا من قبل بعض الموظفين الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم. وانتقدوا المفارقة في مطالبة الموظفين بحضور اجتماع استغرق ساعة ونصف، بينما كانوا مشغولين بمهامهم الأساسية. كما أشاروا إلى أن النصف الأول من الخطاب، الذي ركز على كلمات مثل «الامتنان» و«التواضع» و«الفضول» و«الشجاعة»، كان تكرارًا لحديث بورغام قبل عام في اجتماع مماثل.

ولم يتوقف النقد عند هذا الحد، بل أشار الموظفون إلى أن بورغام كرر نفس القصص والحكايات التي رواها في العام الماضي، بل واختتم الاجتماع للمرة الثانية على التوالي بأغنية فرقة «كريد» بعنوان «Higher»، مما أثار تساؤلات حول جدوى مثل هذه الاجتماعات المطولة والمكررة.

ومن بين اللحظات الطريفة التي أثارها بورغام، حديثه عن لقائه بحصان شرطة الحديقة الوطنية «سيبيل»، التي رفضت تناول حلوى «ألتويدس» بالقرفة، مفضلًا النعناع. وقال بورغام: «لقد أخرجت حلوى الألتويدس المفضلة لدي، وهي بالقرفة، لكنها لم تتفاعل حتى. كان الأمر وكأنها تقول: «لا أهتم بحلواك بالقرفة».» وأضاف أن هذه الحادثة كانت جزءًا من احتفاء طويل بخدمات شرطة الحديقة الوطنية، التي تلقت تمويلًا إضافيًا في إطار جهود الرئيس ترامب لتعزيز الأمن في العاصمة.

وفي ظل هذه الأجواء، تبرز التساؤلات حول مدى فعالية مثل هذه الاجتماعات في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها وزارة الداخلية، خاصة مع استمرار الضغوط المالية وتهديدات تجميد المشاريع. كما يثير تكرار مثل هذه الاجتماعات والمعلومات الشخصية في خطابات رسمية تساؤلات حول أولويات الإدارة الحالية.

المصدر: Mother Jones