يشهد العاملون في الولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة من الإجهاد في أماكن عملهم، حيث أفادت دراسة غالوب السنوية أن نصف الموظفين الأمريكيين يعانون من ضغوط يومية شديدة، وهي أعلى نسبة مسجلة عالميًا بين المناطق التسع التي شملتها الدراسة. كما كشفت البيانات أن أكثر من نصف العاملين (52%) عانوا من أعراض القلق أو الذعر في مكان العمل خلال الشهر الماضي، في حين لجأ 63% منهم إلى استخدام الكحول أو القنب أو أدوية غير موصوفة للتخفيف من حدة الإجهاد خلال العام الماضي، وقام 52% بذلك حتى أثناء ساعات العمل.

ومع تزايد الضغوط في بيئة العمل بسبب متغيرات مثل عودة الموظفين إلى المكاتب، والتحولات التكنولوجية، وتسريح الموظفين، تبرز مشكلة أساسية قد لا تبدو درامية لكنها الأكثر تأثيرًا: غموض الدور الوظيفي. فقد كشفت دراسة شاملة أجراها باحثون من جامعة أوبرن وجامعة أولد دومينيون وجامعة إلينوي في أوربانا شامبين، أن عدم وضوح المهام والمسؤوليات هو السبب الرئيسي للإجهاد في العمل، متفوقًا على الضغط الزائد أو التعارض في الأوامر.

دراسة تاريخية تكشف عن السر وراء الإجهاد في العمل

استغرقت الدراسة سبع سنوات، وغطت 515 دراسة سابقة امتدت على مدى 60 عامًا، وشملت تحليل بيانات ما يقرب من 800 ألف عامل. وخلصت النتائج إلى أن الحل الأمثل للتخفيف من الإجهاد في العمل يكمن في وضوح أدوار الموظفين ومسؤولياتهم. وقد حدد الباحثون ثلاثة أنواع رئيسية من الضغوط المرتبطة بالأدوار الوظيفية:

  • الضغط الزائد (Role Overload): عندما يكون حجم المهام الملقاة على عاتق الموظف أكبر من قدرته على التعامل معها.
  • التعارض في الأوامر (Role Conflict): عندما يتلقى الموظف تعليمات متضاربة من مصادر مختلفة، مما يضطره إلى إعادة العمل مرارًا.
  • غموض الدور (Role Ambiguity): عندما لا تكون المهام والمسؤوليات واضحة، وهو الأكثر ضررًا بين الأنواع الثلاثة.

وأكدت غارغي ساويني، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة في علم النفس بجامعة أوبرن، أن غموض الدور هو الأكثر تدميرًا بين هذه الضغوط، حيث يؤدي إلى انخفاض الرضا الوظيفي، وانخفاض الأداء، وضعف الالتزام التنظيمي، وحتى عدم رغبة الموظفين في بذل جهد إضافي.

غموض الدور: الخطر الخفي الذي يدمر بيئة العمل

أوضحت ساويني أن غموض الدور يتجلى في العديد من المواقف اليومية، مثل تلقي تعليمات متضاربة من مشرفين مختلفين، مما يضطر الموظف إلى إعادة العمل مرارًا، مما يتسبب في إهدار الوقت والجهد. كما أن عدم وضوح معايير النجاح يؤدي إلى عدم قدرة الموظف على أداء مهامه بفعالية.

«عندما لا يعرف الموظف ما يتعين عليه فعله بالضبط، فإنه لا يستطيع أن يعمل بفعالية. إن وضوح المهام هو الأساس الذي يبنى عليه كل شيء آخر في بيئة العمل».
غارغي ساويني، جامعة أوبرن

وأشارت النتائج إلى أن غموض الدور لا يمكن معالجته ببساطة من خلال تقديم دعم إضافي، بل يتطلب إعادة تعريف واضحة ودقيقة للأدوار والمسؤوليات. كما كشفت الدراسة أن غموض الدور يساهم بنسبة 47.5% في معدلات الاستنزاف الوظيفي ونية الموظفين لترك وظائفهم، مما يجعله أكثر العوامل تأثيرًا في بيئة العمل الحديثة.

وفي ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها بيئة العمل، تبرز أهمية وضوح الدور الوظيفي كحل أساسي للتخفيف من الإجهاد وتحسين الإنتاجية والرضا الوظيفي.

المصدر: Fast Company