ناسا تضع كل رهاناتها على سبيس إكس للوصول إلى القمر

بعد عقود من الغياب، تعود الولايات المتحدة إلى القمر، لكن这一次 ليس عبر وكالة ناسا وحدها، بل من خلال شراكة استراتيجية مع شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك. ورغم أن ماسك نفسه وصف القمر مؤخراً بأنه «تشتيت» عن هدفه الرئيسي المتمثل في المريخ، إلا أن وكالة الفضاء الأمريكية تعتمد عليه بشكل كامل لتحقيق مهمتها القادمة.

أرتيميس 2.. خطوة أولى نحو الهبوط البشري

نجحت مهمة أرتيميس 2 الشهر الماضي في تحقيق رقم قياسي بابتعاد روادها عن الأرض لمسافة لم يسبق لها مثيل. لكن الهبوط على سطح القمر، الذي لم يحدث منذ عام 1972، يظل التحدي الأكبر. فالأجهزة المستخدمة في مهمات أبولو القديمة غير متوافقة مع الصواريخ الحديثة أو أهداف ناسا طويلة الأمد، التي تسعى إلى إقامة وجود دائم على القمر.

سبيس إكس.. الشريك الوحيد لناسا في Artemis

منذ إطلاق مشروع أرتيميس، وقعت ناسا عقداً مع سبيس إكس لتصميم أنظمة هبوط متطورة. ورغم أن التعاون مع الشركات الخاصة ليس جديداً على ناسا، إلا أن الاعتماد المتزايد على سبيس إكس أثار مخاوف بشأن الاحتكار. فقد انخفض عدد المتعاقدين من 2021 إلى 2024 بنسبة 38%، بينما تضاعفت قيمة العقود الممنوحة لسبيس إكس، التي وصلت إلى نحو 15 مليار دولار حتى الآن.

«ماسك يمكنه القيام بما يريد بعمليات إطلاق الصواريخ، وهو أمر لم يكن متاحاً إلا للدول العظمى سابقاً»، هكذا علق كيسي دريير، رئيس فريق سياسة الفضاء في جمعية الكواكب، على هذه العلاقة. وأضاف: «الحكومة، من خلال سياساتها، ركزت سلطة هائلة في يد فرد واحد».

مزايا و مخاطر الاعتماد على سبيس إكس

من الناحية الإيجابية، خفضت سبيس إكس تكلفة إطلاق الصواريخ وزادت من موثوقيتها، مما مكن ناسا من تحقيق اختراقات في إعادة استخدام الصواريخ. لكن من الناحية السلبية، كشفت تحقيقات صحفية أن الشركة لم تنقل هذه التوفير في التكاليف إلى ناسا، بل رفعت الأسعار عاماً بعد عام، حتى بعد تعديلها للتضخم.

وقال مسؤول سابق في ناسا: «سبيس إكس خفضت تكلفة الوصول إلى الفضاء، لكنها لم تقدم هذه الميزة لوكالة الفضاء». كما أن التقنيات المتقدمة التي استخدمتها سبيس إكس تم تطويرها بتمويل حكومي، لكن ماسك يمتلك حقوقها.

ناسا في مأزق مالي وسياسي

تواجه ناسا، مثلها مثل العديد من الوكالات الفيدرالية الأخرى، ضغوطاً مالية وسياسية. فعلى الرغم من رفض الكونجرس لخطة الرئيس لخفض الميزانية، إلا أن الوكالة تواجه تحديات في إدارة العقود المكلفة مع سبيس إكس. ففي الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق أهدافها الطموحة، مثل الهبوط على القمر بحلول عام 2028، تزداد المخاوف من أن تصبح سبيس إكس اللاعب الوحيد القادر على تمكين الولايات المتحدة من الوصول إلى الفضاء.

«الآن، شركة واحدة فقط هي التي تتيح الوصول الأمريكي إلى الفضاء»، يقول دريير، مشيراً إلى أن هذا الوضع يضع الحكومة في موقف ضعيف أمام الاحتكار الخاص.

هل ستنجح مهمة أرتيميس 3 في ظل هذه العلاقة؟

على الرغم من التحديات، لا تزال ناسا تعتمد على سبيس إكس لتحقيق هدفها المتمثل في هبوط رواد فضاء على القمر بحلول عام 2028. لكن السؤال الأهم: هل ستتمكن الوكالة من الحفاظ على استقلاليتها التقنية والمالية في ظل هذه الشراكة؟

المسألة لا تقتصر على تكنولوجيا الفضاء فحسب، بل تمتد إلى مستقبل التعاون بين القطاعين العام والخاص في استكشاف الفضاء.

المصدر: Mother Jones