منذ عقود، يثير المخرج كريستوفر نولان ردود أفعال غير مسبوقة بين الجمهور والنقاد، سواء بسبب أفلامه أو اختياراته التمثيلية. فقد أثار فيلم «باتمان: فارس الظلام» ضجة كبيرة عند إسناد دور الجوكر إلى هيث ليدجر، الذي كان معروفاً بكونه «شاباً وسيمًا» في أفلام المراهقين الرومانسية. حينها، تساءل البعض: «هل ذهب نولان بعيداً؟»، لكن الفيلم أصبح لاحقاً معياراً لقياس جودة أفلام الأبطال الخارقين.
لم تكن هذه الضجة الأولى من نوعها، فقد تعرض نولان لانتقادات مماثلة عند إصدار أفلام مثل «بين النجوم»، التي اتهمت بأنها أقرب إلى «التشكك في تغير المناخ» منها إلى الخيال العلمي، و«نهوض فارس الظلام»، الذي وصف بأنه «إبداع شرير» يدعو إلى «دولة بوليسية فاشية». أما فيلم « Dunkirk»، فقد اتهم ب«تبييض» الأدوار لعدم التركيز على الجنود الهنود والمسلمين في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية. وحتى فيلم « Oppenheimer»، الذي لاقى استحساناً واسعاً، تعرض لنفس الاتهامات.
أما أحدث أفلام نولان، «الأوديسة»، فلم تسلم من هذه الضجة. فقد أثار الفيلم غضب اليمين المتطرف، الذي يتزعمه إيلون ماسك، بسبب وجود ممثلين سود في الأدوار الرئيسية، فضلاً عن شائعات حول مشاركة إليوت بيج في دور آخيل. فما سر هذه الضجة؟
شائعات إليوت بيج ودور آخيل
انتشرت شائعة مفادها أن إليوت بيج سيلعب دور آخيل في الفيلم، وذلك بعد نشر تخمين غير مؤكد على موقع إشاعات. وسرعان ما تحولت هذه الشائعة إلى «حقيقة» في أروقة اليمين المتطرف على منصة «إكس». ورغم أن بيج قد يكون خياراً مناسباً لدور آخيل في حال كان يمثل شبحاً منهكاً، إلا أن الحوار المسجل في المقطع الدعائي («من سيعتني بزوجتك وابنك؟») أقرب إلى ما يقوله أشباح مثل إلپينور أو تيريسياس لأوديسيوس في رحلته إلى عالم الأموات.
إيلون ماسك وغضب اليمين المتطرف
أما السبب وراء غضب إيلون ماسك، فهو دور Lupita Nyong’o في الفيلم، حيث يعترض ماسك، الذي هاجر من جنوب أفريقيا، على وجود امرأة سوداء تلعب دور هيلين الطروادية. ورغم أن Nyong’o هي ممثلة حائزة على جائزة الأوسكار وذات جمال معروف، إلا أن ماسك لم يتردد في التعبير عن استيائه من هذا الاختيار.
تأتي هذه الضجة في سياق أوسع، حيث يتزايد انتقاد اليمين المتطرف للأفلام التي تحاول تقديم تنوع عرقي أو جنسي، حتى لو كانت تستند إلى أعمال كلاسيكية مثل «الأوديسة». فهل هذه الضجة مجرد رد فعل عاطفي، أم أنها مؤشر على توجه أوسع في المجتمع؟