أكسيوس تنشر استطلاعاً مزيفاً دون قصد
اضطرت صحيفة أكسيوس الأمريكية الشهر الماضي إلى إصدار تصحيح غريب لمقالتها حول أزمة صحية متنامية للأمهات في الولايات المتحدة. احتوت المقالة على نتائج استطلاع جديد أجرته شركة أورو، والتي وصفتها بأنها بيانات استطلاعية تستند إلى آراء البالغين الأمريكيين.
لكن وفق ملاحظة المحرر، تم تحديث المقال ليشير إلى أن أورو هي شركة متخصصة في أبحاث محاكاة الذكاء الاصطناعي. بمعنى آخر، لم يكن الاستطلاع مبنياً على آراء أشخاص حقيقيين، بل تم توليده بواسطة نموذج لغوي كبير، دون الإفصاح عن ذلك.
ما هو "الاستطلاع السيليكوني"؟
يشير خبراء من مختبر ديجيتال ثيوري بجامعة كولومبيا وجامعة كاليفورنيا، بيركلي، إلى أن هذه الممارسة تُعرف باسم "الاستطلاع السيليكوني"، وهي تمثّل خطراً كبيراً على مصداقية البيانات الاستطلاعية.
يقول الخبيران ليف ويذربي وبنجامين ريشت في مقال لهما بصحيفة نيويورك تايمز:
"الاستطلاع السيليكوني يعتمد على قدرة النماذج اللغوية الكبيرة على توليد ردود تشبه آراء البشر، مما يدفع شركات الاستطلاعات لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لمحاكاة الردود بتكلفة ووقت أقل بكثير من الاستطلاعات التقليدية."
ويحذران من أن هذه الممارسة ستُضعف قيمة الاستطلاعات، لأن البيانات لن تعكس آراء البشر الحقيقية، بل ستعتمد على محاكاة قد تحمل تحيزات النماذج نفسها.
أخطاء فادحة تهدد مصداقية الاستطلاعات
على الرغم من أن الاستطلاعات التقليدية تعتمد على نماذج إحصائية لتعويض قلة الردود، إلا أن استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل هو أمر مرفوض تماماً. فوفقاً للخبراء:
- قد تُدخل هذه الممارسة تحيزات جديدة من النماذج نفسها.
- يمكن أن تؤثر على الرأي العام بدلاً من مجرد تسجيله.
- قد تُضعف الثقة في البيانات الاستطلاعية بشكل عام.
أبحاث تحذر من مخاطر الاستطلاع السيليكوني
في دراسة أجريت عام 2025 من قبل باحثين في جامعة نورث إيسترن، تبين أن الاستطلاعات السيليكونية "ليست بديلاً موثوقاً للردود البشرية، خاصة في القضايا السياسية."
وأشار الباحثون إلى أن النماذج:
- تواجه صعوبة في التقاط الآراء المعقدة.
- تكرّس التحيزات بسبب بيانات التدريب أو عوامل الأمان الداخلية.
- قد تؤدي إلى نتائج متحيزة تؤثر على السياسات العامة.
وفي دراسة أخرى، أجراها الباحث جيمي كومنز من جامعة برن السويسرية، لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، وجد أن توليد عينات سيليكونية ينطوي على "عديد من الخيارات التحليلية" التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على جودة البيانات. حتى القرارات الصغيرة يمكن أن تغير بشكل جذري مدى تطابق هذه العينات مع البيانات البشرية.
هل هناك حل وسط؟
يوصي الخبراء باستخدام نهج هجين يجمع بين الذكاء الاصطناعي لتحسين تصميم الاستطلاعات والحفاظ على الردود البشرية كمعيار أساسي للبيانات. فبدلاً من استبدال البشر بالكامل، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لتحليل البيانات أو صياغة الأسئلة، لكن يجب ألا يحل محل البشر في جمع الردود.
على الرغم من المخاوف المتزايدة، لا تزال شركات مثل أورو وغيرها تلجأ إلى هذه الممارسة، مما يثير تساؤلات حول مدى انتشارها في المستقبل.