منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، ساد اعتقاد واسع بين المحللين بأن الجيش الروسي، صاحب رابع أكبر قوة عسكرية في العالم، سينتصر بسرعة بفضل تفوقه العددي والتسليحي على أوكرانيا الأصغر حجماً والأقل تجهيزاً.

لكن الحرب لم تكن يوماً مجرد مسألة حسابية. إنها صراع معقد يجمع بين العوامل البشرية والسياسية والمادية، يتغير خلالها ميزان القوى باستمرار.

الإرادة والموارد: المعادلة الحقيقية للنصر

منذ عقود، تعلم ضابط كبير سابق، كان مرشداً للمؤلف، قاعدة أساسية: القوة = الإرادة × الموارد. هذه المعادلة لا تقتصر على الأرقام، بل تتغير بتغير العوامل البشرية والمادية على أرض الواقع.

«انتبه للتحولات»، نصح المرشد، «فالدول والجيوش نادراً ما تعمل بكامل طاقتها في أي من المتغيرين».

الإرادة تتأثر بقيادة الدولة، وشرعيتها، ودعم الشعب، بينما تتغير الموارد بناءً على القدرة الصناعية، التحالفات، وكفاءة battlefield. النصر لا يتحقق بسبب عامل واحد، بل بسبب تفاعلهما معاً عبر الزمن.

أوكرانيا: كيف حولت الإرادة الموارد إلى نصر

منذ البداية، شكك المؤلف في إمكانية انتصار روسي سريع، بعد أن شهد بنفسه جودة الجنود الأوكرانيين وإرادتهم القوية للدفاع عن سيادتهم. بالمقابل، رأى ضعف القيادة الروسية وتماسكها الداخلي، مما حال دون ترجمة قوتها العددية إلى قوة قتالية فعالة.

أظهرت دراسة حديثة لبريانا تانينهيل كيف تم تصحيح هذا التقييم الخاطئ. لم تتمكن أوكرانيا من الصمود فحسب، بل طورت قدراتها، خاصة في مجال حرب الطائرات المسيرة وقدرات الضربات العميقة. كما عززت إرادة شعبها وحكومتها على مدار السنوات الماضية، مما مكنها من صد الهجوم الروسي الأخير دون خسائر كبيرة في الأراضي، وربما استعادة بعض المناطق.

روسيا: تراجع الإرادة والموارد معاً

على الجانب الآخر، عانت روسيا من تراجع في قواتها وإرادة جنودها على الرغم من مواردها المادية الكبيرة. نقص التجنيد، التعبئة القسرية، والخسائر البشرية الهائلة لم تكن مجرد مؤشرات على الهزائم العسكرية، بل علامات على نظام تحت ضغط شديد.

هذا الواقع يثبت أن النصر في الحروب لا يقاس بعدد الدبابات أو الطائرات، بل بقدرة الدولة على تحويل مواردها إلى قوة قتالية مدعومة بإرادة شعبها.

المصدر: The Bulwark