تجمع مدريد يسلط الضوء على الفروق بين الليبرتاريين الأوروبيين والأمريكيين
خلال الفترة من 24 إلى 26 أبريل 2026، حضرنا مؤتمر ليبرتيكون أوروبا، أكبر تجمع سنوي للطلاب والأكاديميين الليبرتاريين في أوروبا، والذي استضافته هذه السنة العاصمة الإسبانية مدريد. وقد دعيت لإلقاء محاضرتين، لنتعرف من خلالها على آراء الليبرتاريين الأوروبيين، أو ما يفضل بعضهم تسميتهم بـ"الليبراليين الكلاسيكيين".
خلال المؤتمر، التقيت بعدد من الطلاب والأكاديميين والناشطين، واطلعت على أوجه التشابه والاختلاف بين الليبرتاريين الأوروبيين ونظرائهم الأمريكيين. ورغم وجود قواسم مشتركة كبيرة، مثل القلق من الإنفاق الحكومي المفرط والرقابة على الإنترنت تحت ذرائع حماية الأطفال، إلا أن هناك فروقاً ملحوظة.
المواقف من ترامب والقومية الأمريكية
أبرز الفروق تمثلت في موقف الليبرتاريين الأوروبيين من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. فبينما نجد في الولايات المتحدة فصائل ليبرتارية تنتقد ترامب بشدة، وأخرى تدافع عنه أو تعتبره أقل سوءاً من منافسيه، فإن الليبرتاريين الأوروبيين يبدون إجماعاً شبه كامل على رفض ترامب وإدارته.
كما عبر الأوروبيون عن استيائهم من الأحزاب القومية اليمينية في بلدانهم، مثل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في ألمانيا، والتجمع الوطني في فرنسا، وحزب فيدس في المجر. وقد رحب العديد من المشاركين الهنغاريين بهزيمة رئيس الوزراء authorization القومي فيكتور أوربان في الانتخابات الأخيرة، مشيرين إلى أن نظامه تجسد العديد من مساوئ القومية.
"إن نمو الأفكار هو عملية دولية"، كما قال الاقتصادي الليبرتاري النمساوي الراحل فريدريش هايك. وهذا ما أكدته الملاحظات التي سجلناها في مدريد، حيث تأثر الليبرتاريون الأوروبيون والأمريكيون ببعضهم البعض على مر السنين.
القومية كأكبر تهديد للحرية الاقتصادية
خلال إحدى المحاضرات التي ألقيتها في المؤتمر، ناقشت كيف أصبحت القومية اليوم أكبر تهديد للحرية الاقتصادية في معظم دول العالم. فبينما يركز الليبرتاريون الأمريكيون على قضايا مثل الضرائب واللوائح التنظيمية، فإن الأوروبيين يركزون بشكل أكبر على مخاطر القومية المتزايدة في بلدانهم، والتي تهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
وعلى الرغم من أن الليبرتاريين الأوروبيين والأمريكيين يتشاركون نفس المخاوف بشأن قضايا مثل التجارة الدولية والحريات المدنية، إلا أن الأولين يظهرون حساسية أكبر تجاه مخاطر القومية، سواء كانت أمريكية أو أوروبية.
الليبرتارية الأوروبية بين الليبرالية الاقتصادية والمخاوف الاجتماعية
من الواضح أن الليبرتاريين الأوروبيين يميلون إلى تبني موقف أكثر حذراً تجاه القضايا الاجتماعية، مقارنة بنظرائهم الأمريكيين الذين يركزون بشكل أكبر على الحرية الاقتصادية. فبينما يدافع الأمريكيون عن تقليل دور الدولة في الاقتصاد، فإن الأوروبيين يميلون إلى دعم سياسات اجتماعية معينة، مثل الرعاية الصحية العامة، شرط ألا تؤدي إلى زيادة التدخل الحكومي المفرط.
كما أن الليبرتاريين الأوروبيين أكثر ميلاً إلى دعم الاتحاد الأوروبي، بشرط أن يكون اتحاداًMarket اقتصادياً لا سياسياً، في حين أن الأمريكيين يميلون إلى تفضيل الولايات المتحدة كدولة قومية موحدة.
الخلاصة: اختلافات تعكس سياقات مختلفة
تظهر الفروق بين الليبرتاريين الأوروبيين والأمريكيين بوضوح في مؤتمر مدريد، حيث تعكس هذه الاختلافات السياقات السياسية والاجتماعية المختلفة في كل من القارتين. فبينما يركز الأمريكيون على الحرية الاقتصادية المطلقة، فإن الأوروبيين يسعون إلى تحقيق توازن بين الحرية الاقتصادية والمخاوف الاجتماعية، مع تحفظات واضحة تجاه القومية بأي شكل من أشكالها.