إيران تتهم العملات الرقمية بـ"النفط الرقمي" في ظل أزمة مضيق هرمز

خلال أزمة حادة في مضيق هرمز، اختار محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، عبارة غريبة لوصف لحظة خطيرة. فخلال تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، لم يكتفِ قاليباف بانتقاد التجارة في العملات الرقمية بوصفها "نفطاً رقمياً"، بل شمل انتقاداً أيضاً للسندات الأمريكية، مما حول جدلاً سوقياً إلى جزء من حملة دعائية حربية.

من النقد إلى signalling السوق

في البداية، يبدو النقد واضحاً: مسؤول إيراني رفيع المستوى يسخر من المضاربة في الأسعار ويؤكد أن النفط الحقيقي هو النفط المادي. لكن الأهم من ذلك هو أن دولة في خضم صراع إقليمي تتحدث مباشرة إلى كيفية تسعير المخاطر في أسواق العملات الرقمية. هذا التحول يستحق الاهتمام أكثر من مجرد الصياغة.

النفط دائماً ما حمل وزناً عسكرياً ومخاطر تضخم وورقة ضغط سياسي. لكن ما تغير خلال الأسابيع الماضية هو المكان الذي يتم فيه التعبير عن بعض هذه المخاطر أولاً. فقد أظهرت بيانات CryptoSlate في أواخر مارس أن سوق التعرض للنفط على مدار 24 ساعة قد تسارع مع استمرار الصدمات الجيوسياسية خارج ساعات عمل البورصات التقليدية.

العالم لا يتوقف في عطلات نهاية الأسبوع، لذا يسعى المتداولون إلى سوق تبقى مفتوحة عندما تغلق البنية التحتية القديمة أبوابها. لكن بعد أن أصبحت إيران جزءاً من المعادلة، لم تعد العملات الرقمية مجرد قصة عقوبات أو بديل للدفعات أو قناة رمزية، بل أصبحت جزءاً من السوق نفسها.

عندما يبدأ مسؤول عام في منطقة حرب بالحديث عن "نفط رقمي"، فإن هذا يعني أن هذه الأدوات الاصطناعية المرتبطة بالعملات الرقمية قد أصبحت مرئية بما يكفي للدخول في معركة المعلومات حول السعر نفسه.

مضيق هرمز: نقطة حساسة في المعادلة العالمية

تأتي تصريحات قاليباف في وقت حرج، حيث يظل مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم.According to the International Energy Agency، ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط يومياً تمر عبر المضيق في عام 2025، أي ما يعادل ربع تجارة النفط البحري العالمية. كما تشير بيانات US Energy Information Administration إلى أن تدفقات النفط عبر هرمز تمثل أكثر من ربع تجارة النفط البحري العالمية، وحوالي خُمس استهلاك النفط والمنتجات النفطية، بالإضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

هذه الأرقام تجعل القضية تخرج بسرعة من التجريدات المتعلقة بالعملات الرقمية. أي اضطراب فيها يمكن أن يؤثر في أسعار الوقود وتكاليف الشحن وتوقعات التضخم ورهانات البنوك المركزية والإجهاد الأوسع في الأسواق.

إيران تتحدث بلغة السوق.. والعملات الرقمية في المقدمة

لم يكن قاليباف أول من يستخدم لغة السوق في هذا الصراع. ففي الأسبوع الماضي، بعد تشديد واشنطن للضغوط حول هرمز، حذر من أن الأمريكيين سيعودون للتفكير بشوق في أسعار البنزين الرخيصة. كما أفادت CryptoSlate بأن إيران قد طرحت دفعات مقابل مرور ناقلات النفط بالبتكوين، مما جعل البيتكوين جزءاً من مناقشة نقاط الاختناق القسرية.

اليوم، تأتي هجمات قاليباف على "النفط الرقمي" لتكمل هذا النمط. إيران تتحدث بلغة السعر، وهذا يكشف عن أمر مهم في حد ذاته: أصبحت العملات الرقمية أقرب إلى مقدمة signalling السوق العالمية خلال الصراعات، ويمكن للمسؤولين العامين رؤيتها.

آلية مركزية: السوق المفتوحة في زمن الحرب

الآلية هنا بسيطة وقوية: السوق التي تبقى مفتوحة خلال عطلات نهاية الأسبوع في زمن الحرب تبدأ في تشكيل رد الفعل الأول. النفط التقليدي، الذي كان دائماً المحرك الرئيسي للسوق، يجد الآن منافساً في أسواق العملات الرقمية التي تعمل على مدار الساعة، مما يغير ديناميكيات signalling المخاطر في الصراعات الجيوسياسية.

هذا التحول لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا، بل بكيفية تعامل الدول مع المخاطر الاقتصادية في زمن الأزمات، وكيف أصبحت العملات الرقمية جزءاً لا يتجزأ من الخطاب السياسي والاقتصادي العالمي.

المصدر: CryptoSlate