الصين تستفيد من حرب إيران دون خوضها

في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة مشغولة بصراعاتها الداخلية، استغل الرئيس الصيني شي جين between الصين الفرصة لتعزيز نفوذها العالمي، مستفيدًا من الفوضى الإقليمية التي خلفها الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. لم تطلق الصين رصاصة واحدة، لكنها خرجت من الحرب أقوى من أي وقت مضى.

تعزيز النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي

أظهرت الصين قدرتها على لعب دور الوسيط الدبلوماسي، حيث سعت إلى تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من خلال وساطتها في إسلام آباد، بينما كانت واشنطن تلوح بتهديداتها العسكرية. كما عززت الصين علاقاتها مع دول الخليج وآسيا، مما عزز من موقفها كبديل استراتيجي للولايات المتحدة.

وقال إيان بريمير، مؤسس مجموعة أوراسيا: "رأى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا أن التزامات واشنطن الأمنية تأتي مع علامات استفهام، حيث سحب الجيش الأمريكي دفاعاته الصاروخية من كوريا الجنوبية وترك حلفاءه دون تغطية باتريوت، في الوقت الذي حولت فيه قواتها البحرية من المحيط الهادئ إلى الخليج."

التأثير على سلاسل الإمداد والطاقة العالمية

أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى تسارع الدول في الاعتماد على الطاقات المتجددة، مما عزز من مكانة الصين كقوة رائدة في هذا المجال. تمتلك الصين أكثر من 70% من سلاسل الإمداد العالمية للطاقة الشمسية والرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية.

وأضاف التقرير: "كلما طالت الاضطرابات في هرمز، زادت اعتماد العالم على الصين في مجال الطاقة النظيفة. وعلى الرغم من أن نصف واردات الصين من النفط تمر عبر هرمز، إلا أن البلاد تعتمد بنسبة 85% على الطاقة الذاتية، حيث تجاوزت الطاقات المتجددة والنووية 20% من إجمالي استهلاكها للطاقة العام الماضي، متجاوزة النفط في المرتبة الثانية."

التقدم في الذكاء الاصطناعي والأسلحة

استفادت الصين أيضًا من الحرب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أدى عدم الاستقرار في الخليج إلى توقف استثمارات ضخمة من قبل شركات مثل مايكروسوفت وأوراكل وإنفيديا في المنطقة. تمتلك الصين حاليًا ثاني أكبر قدرة حوسبية للذكاء الاصطناعي في العالم، مما يمكنها من تطوير بنيتها التحتية دون الاعتماد على التعاون الخليجي.

وأشار التقرير إلى أن الحرب كشفت أيضًا عن نقاط الضعف في الجيش الأمريكي، حيث استنفدت الولايات المتحدة 80% من مخزونها من صواريخ JASSM-ER الهجومية، وسحبت صواريخ توماهوك وباتريوت وTHAAD من مناطق أخرى لتغذية الصراع في الخليج. كما أظهرت drones الإيرانية الرخيصة كيف أن الدفاعات الأمريكية باهظة الثمن يمكن أن تستنزف بسرعة.

الموارد النادرة: ورقة الصين الرابحة

تسيطر الصين على 70% من تعدين المعادن النادرة و90% من فصلها وتصنيع المغناطيسات، بينما لا تمتلك الولايات المتحدة أي قدرة ذات معنى لفصل هذه المعادن على نطاق واسع. هذا الوضع يمنح الصين ميزة استراتيجية هائلة في تطوير التقنيات المتقدمة، خاصة في مجال الأسلحة والدفاع.

وقال التقرير: "في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات في تأمين مواردها الاستراتيجية، تستفيد الصين من الفوضى الإقليمية لتعزيز مكانتها كقوة عظمى لا يمكن الاستغناء عنها في سلاسل الإمداد العالمية."

الخلاصة: الصين تكتب قواعد اللعبة الجديدة

لم تكن حرب إيران مجرد صراع إقليمي، بل كانت اختبارًا استراتيجيًا كشفت عن نقاط الضعف الأمريكية ومكّن الصين من تعزيز نفوذها في الدبلوماسية والطاقة والتكنولوجيا. بينما كانت الولايات المتحدة منشغلة بصراعاتها الداخلية، استغلت الصين الفوضى لبناء مستقبلها كقوة عظمى دون خوض معركة واحدة.

المصدر: Axios