باتت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تيك توك، مسرحًا لمقاطع فيديو ساخرة تُسلط الضوء على جانب مظلم من الذكاء الاصطناعي، ألا وهو تأثيره على العلاقات الزوجية التقليدية.

تتكرر في هذه المقاطع صور لنساء تعملن على أجهزة الكمبيوتر، بينما تشير التعليقات إلى أنهن منهكات بسبب دعمهن لأزواجهن في تأسيس شركات ذكاء اصطناعي تخسر آلاف الدولارات شهريًا. ورغم طابع المزاح، إلا أن هذه النكات تأتي في ظل قصص حقيقية عن انهيار العلاقات الزوجية بسبب هذا القطاع المتنامي، من الطلاق إلى الخيانة.

نشرت مجلة وايرد مؤخرًا تحقيقًا يكشف كيف يُغير الذكاء الاصطناعي ديناميكيات الأسر، ويؤدي إلى معاناة زوجات العاملات في هذا المجال، اللاتي وصفتهن الكاتبة أليساندرا رام بـ"الزوجات الحزينات" من الذكاء الاصطناعي.

أوضحت يانا فان دير مولن رودجرز، رئيسة قسم دراسات العمل في جامعة روتجرز، أن الأمر يعود إلى مفهوم "العامل المثالي" في الاقتصاد، وهو الشخص الذي يكرس حياته للعمل دون توقف، حتى لو كان ذلك على حساب حياته الأسرية. وقالت: "الشخص الذي يعمل لساعات طويلة، ويكرس نفسه بالكامل لهذا القطاع الجديد، يعني ذلك قلة الوقت مع الشريك، وغياب الرعاية المنزلية."

وأضافت رودجرز: "هذا الأمر ليس حكرًا على عصر الذكاء الاصطناعي، ففي فترة حمى الذهب، كان الرجال الأمريكيون يتركون عائلاتهم للسفر غربًا للعمل وتحقيق الربح السريع".

وأشارت إلى أن النساء في هذه الحالات يعانين من الشعور بالإهمال، وكثير منهن يلجأن إلى المعالجين النفسيين طلبًا للدعم. وقد كشفت استشارات مع عدد من مستشاري الأسرة أن هذه الظاهرة حقيقية وتزداد سوءًا بمرور الوقت. فإلى جانب الإهمال، تُجبر النساء على مواجهة التقلبات العاطفية الناتجة عن هذا القطاع الناشئ والفوضوي.

قالت رودجرز: "فقدان الوظيفة يسبب الاكتئاب، وإذا تعرض أحد الشريكين لمشاكل نفسية بسبب فقدان الوظيفة أو عدم الاستقرار، يصبح الآخر في كثير من الأحيان هو الشخص الداعم".

وأكدت أن الاشمئزاز، الذي يعتبر souvent سببًا في إنهاء العلاقات، حقيقي جدًا. وكتبت رام: "إذا اضطررت إلى الاستماع إلى كلمة أخرى عن 'Claude Code' من زوجي، فقد أموت حقًا. لدينا الآن طفلان في المنزل: الطفل البشري والآخر نموذج اللغة الكبير. كلاهما يتطلبان اهتمامًا مستمرًا، وكلاهما يبقياننا مستيقظين حتى الساعة الثانية صباحًا".

المصدر: Futurism