أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن خفض جديد لحدود الاقتراض من القروض الفيدرالية لطلاب الدراسات العليا، مما قد يجبر العاملين في قطاع الرعاية الصحية على التخلي عن مسيرتهم المهنية أو اللجوء إلى قروض خاصة مرتفعة التكلفة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة أزمة متزايدة في نقص الكوادر الطبية، بسبب تزايد عدد السكان المسنين الذين يحتاجون إلى رعاية صحية متخصصة. وقد حذرت جمعية المستشفيات الأمريكية من أن هذه السياسة قد تثني الطلاب عن الالتحاق بمهن الرعاية الصحية بسبب عدم قدرتهم على تحمل التكاليف.
ما هي التغييرات الجديدة؟
أقر مشروع قانون الضرائب لعام 2025، الذي تم تمريره في عهد ترامب، خفضًا كبيرًا في حدود الاقتراض من القروض الفيدرالية. فبدلاً من السماح بحد أقصى قدره 138,500 دولار، تم تحديد سقف جديد يبلغ 100,000 دولار للطلاب الذين يسعون للحصول على درجات علمية عليا، و200,000 دولار لأحد عشر مهنة مهنية، بما في ذلك الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان. وستدخل هذه الحدود حيز التنفيذ اعتبارًا من الأول من يوليو.
ويشمل خفض السقف طلاب مساعدو الأطباء والممرضون وغيرهم من المهنيين في الرعاية الصحية، الذين لا يستفيدون من الحد الأعلى الجديد.
تكاليف التعليم الطبي تتجاوز الحدود الجديدة
تبلغ التكلفة المتوسطة للدراسة في كليات الطب العامة 298,000 دولار، بينما تصل في الكليات الخاصة إلى أكثر من 408,000 دولار، وفقًا لبيانات رابطة كليات الطب الأمريكية. وهذه الأرقام تتجاوز بكثير الحدود الجديدة المفروضة على القروض الفيدرالية.
علاوة على ذلك، تم إلغاء برنامج Grad PLUS Loan، الذي كان يسمح للطلاب باقتراض المبلغ الكامل لتغطية تكاليف دراستهم العليا، بغض النظر عن التخصص. وكان هذا البرنامج بمثابة شريان حياة مالي للعديد من الطلاب، الذين كانوا يستخدمونه لسد الفجوة بين التكاليف الفعلية وحدود القروض الفيدرالية السابقة.
اللجوء إلى القروض الخاصة: حل أم مشكلة جديدة؟
أوضحت كريستن إيرل، مديرة خدمات الدعم المالي في رابطة كليات الطب الأمريكية، أن الطلاب «سيضطرون إلى اللجوء إلى سوق القروض الخاصة لسد الفجوة المالية». ومع ذلك، فإن الحصول على هذه القروض ليس متاحًا للجميع.
وفقًا لبحث أجرته مؤسسة The Century Foundation وProtect Borrowers، فإن حوالي 40% من الأمريكيين، بما في ذلك ثلثي مستلمي منحة بيل، غير مؤهلين للحصول على قروض الطلاب الخاصة. ويقول بيتر غرينفيل من مؤسسة The Century Foundation إن هذه القروض غالبًا ما تأتي بشروط استغلالية، وأن استبعاد Pell Grant recipients — الذين ينتمون غالبًا إلى فئات أقل دخلاً وأقليات عرقية — «ليس من قبيل الصدفة».
«إنه جزء من عدم المساواة في الوصول إلى الموارد المالية في الولايات المتحدة. ومن ثم، لن يتمكن هؤلاء الطلاب من العودة إلى مجتمعاتهم كأطباء أو أطباء أسنان لخدمتها».
بيتر غرينفيل، مؤسسة The Century Foundation
ردود الفعل من القطاع التعليمي والحكومي
دافعت المتحدثة باسم وزارة التعليم، إلين كاست، عن القرار، قائلة إن «الجامعات تفرض رسومًا دراسية غير محدودة تقريبًا، في الوقت الذي لا يحصل فيه العديد من المقترضين على عائد يذكر على استثماراتهم».
ومع ذلك، ردت فاليري فولر، رئيسة الجمعية الأمريكية للممرضين الممارسين، قائلة: «الجامعة لا تضع رسومها الدراسية بناءً على مبلغ القرض الفيدرالي، بل بناءً على التكاليف الفعلية».
المخاوف من تأثيرات طويلة الأمد
تحذر أدريانا توماس من جمعية المستشفيات الأمريكية من أن تقليص عدد الطلاب الذين يتجهون إلى مهن الرعاية الصحية سيؤدي إلى آثار سلبية طويلة الأمد. وقالت: «الأمر لا يتعلق فقط بالطلاب، بل بمن سيستطيع تدريب الجيل القادم من الكوادر الطبية».
من جانبها، أكدت فولر أن «الأزمة في الوصول إلى الرعاية الصحية في البلاد تتفاقم بالفعل، وأن خفض سقف الاقتراض سيؤدي إلى تضارب مع أهداف الإدارة في تعزيز القوى العاملة في قطاع الرعاية الصحية».
الخلاصة: أزمة متفاقمة في قطاع الرعاية الصحية
تقول جينيفر زانغ، محللة البيانات في Protect Borrowers: «إن خفض حدود الاقتراض من القروض الفيدرالية سيؤدي إلى تفاقم أزمة نقص الكوادر الطبية، مما سيؤثر سلبًا على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى».