تحالف مثير للجدل: ترامب وإنفانتينو
منذ اللحظة الأولى لعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، برز رئيس فيفا جياني إنفانتينو كشخصية لا تفارقه في كل مناسبة رسمية. من حفل تنصيبه إلى زياراته الخارجية، وحتى الاجتماعات السياسية، لم يعد من المستغرب رؤية إنفانتينو إلى جانب ترامب.
وصف إنفانتينو نفسه بأنه «شريك» للرئيس الأمريكي، وهو وصف لا يخلو من الحقيقة. فبعد أقل من شهرين من عودة ترامب، أعلن إنفانتينو عن شراكتهما في تنظيم كأس العالم 2026، التي ستقام معظم مبارياتها في الولايات المتحدة. وقال إنفانتينو في ذلك الوقت: «سنجعل أمريكا ليست عظيمة فحسب، بل العالم بأسره».
الفضائح تتوالى: من القيود على الدول إلى الجوائز المثيرة للجدل
خلال الأشهر الـ15 الماضية، دعم إنفانتينو ترامب في سياساته المثيرة للجدل، بدءًا من فرض قيود سفر قاسية على دول تأهلت لكأس العالم، وصولاً إلى تهديده لدول أخرى، بما في ذلك الدول الشريكة في استضافة البطولة مثل المكسيك وكندا.
وفي أكتوبر الماضي، ارتدى إنفانتينو قبعة «MAGA» الحمراء، ووعد بتقديم تمويل فيفا لمخطط ترامب لإعادة إعمار غزة. وبعد شهرين، منح ترامب «جائزة فيفا للسلام»، التي وصفت بأنها «أكثر الجوائز سخافة في التاريخ».
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد بدأ إنفانتينو في تقليد لغة ترامب السياسية. ففي ديسمبر الماضي، وصف كأس العالم بأنه «أعظم حدث شاهده البشر على الإطلاق»، وهي لغة تتناقض تمامًا مع القيم التي يفترض أن تمثلها البطولة.
كأس العالم 2026: من الاحتفال العالمي إلى الفوضى
ما كان من المفترض أن يكون احتفالاً للتنوع العالمي والوحدة والرياضة، تحول تحت قيادة إنفانتينو إلى نسخة مصغرة من الولايات المتحدة تحت حكم ترامب: فوضى، انقسام، وفضائح متتالية.
وفي محاولة لاستضافة ثماني مباريات من البطولة، فرضت ولاية نيوجيرسي رسومًا باهظة على مشجعي كأس العالم. فبدلاً من الرسوم المعتادة التي تبلغ 12.90 دولارًا للرحلة التي تستغرق 15 دقيقة من محطة بنسيلفانيا في مانهاتن إلى استاد ميتلايف في إيست روثرفورد، ستفرض الولاية 150 دولارًا.
وقال حاكم ولاية نيوجيرسي، مكي شيريل، في فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «ربما شاهدتم بعض العناوين الأخيرة حول تكاليف النقل لمباريات كأس العالم في نيوجيرسي». وأضاف: «إدارتنا ورثت اتفاقية حيث تقدم فيفا الدعم المالي، لكننا نحاول تغطية التكاليف الباهظة لاستضافة هذه المباريات».
تحذير من مستقبل مظلم
ما الذي ينتظر العالم عندما يلتقي ترامب وإنفانتينو في يونيو المقبل؟ إنفانتينو معروف بوصفه كأس العالم بأنه «محرك فريد للتغيير الاجتماعي الإيجابي والوحدة». لكن في نيوجيرسي، على الأقل، أثبتت الأفعال عكس ذلك تمامًا.
فهل ستتحول كأس العالم 2026 إلى ساحة أخرى لسياسات ترامب المثيرة للجدل؟ الإجابة قد تأتي مع انطلاق البطولة في غضون أشهر.
«ترامب وإنفانتينو هما قطعتان من نفس القطعة الفاسدة: طماعان، فاسدان، يكذبان للحصول على ما يريدان، ويتجاهلان القواعد، ويستغلان الناس العاديين».