تغير جذري في سياسة الذكاء الاصطناعي تحت إدارة ترامب

عندما تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في يناير 2025، أعلن عن نية إدارته لتحرير تقنيات الذكاء الاصطناعي من القيود الحكومية المفرطة. لكن بعد 15 شهراً فقط، أصبحت إدارته على وشك أن تصبح حارساً رسمياً لأقوى نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم.

لماذا أصبح هذا التحول ضرورياً؟

أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي تتجاوز حدوداً لم تستطع أي إدارة أمريكية تجاهلها، حتى تلك التي تعتنق مبدأ عدم التدخل الحكومي. فقد تجاوزت هذه التقنيات مرحلة التجارب إلى قدرات حقيقية قادرة على اكتشاف ثغرات الأمن السيبراني بدقة غير مسبوقة، مما دفع الحكومة إلى التدخل.

نماذج الذكاء الاصطناعي التي أثارت القلق

كان نموذج Mythos من شركة Anthropic أول نموذج أثار الذعر بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، مما دفع الشركة إلى عدم إطلاقه للجمهور. لكن مع ظهور نموذج GPT-5.5 من OpenAI الذي يتفوق عليه، إضافة إلى سباق المختبرات الصينية للحاق به، لن يكون هذا النموذج الأخير في قائمة النماذج المثيرة للقلق.

البيت الأبيض يتحرك لفرض الرقابة

قبل شهرين فقط، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن شركة Anthropic تشكل خطراً على سلاسل الإمداد، مما أدى إلى حظر فعلي لاستخدام نماذجها. لكن الآن، يعمل البيت الأبيض على وضع إرشادات تسمح للوكالات الحكومية بتجاوز هذا الحظر ودمج نماذج Anthropic الجديدة، وفقاً لتسريبات حصلت عليها Axios من قبل Maria Curi وAshley Gold.

الأمر التنفيذي المرتقب

هذا ليس سوى البداية. إذ يعمل البيت الأبيض على إعداد أمر تنفيذي من شأنه منح الحكومة الفيدرالية دوراً رسمياً في مراجعة جميع نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة قبل طرحها في السوق، حسبما أفادت صحيفة نيويورك تايمز.

سيتضمن الأمر التنفيذي تشكيل فريق عمل يضم مسؤولين حكوميين ومدراء تنفيذيين من شركات تكنولوجيا مثل Google وOpenAI وAnthropic لتصميم آلية الإشراف. وتشمل الخيارات المتاحة مراجعة رسمية من الحكومة.

وقد استعرض مسؤولون في البيت الأبيض مع المدراء التنفيذيين من هذه الشركات خططهم الأولية الأسبوع الماضي.

الجدل حول الوصول المسبق للنماذج

بعض المسؤولين في الإدارة يطالبون بنظام يمنح الحكومة وصولاً مسبقاً إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، دون أن يمنحها حق منع إطلاقها، وفقاً لـنيويورك تايمز.

في الوقت نفسه، تعمل إدارة البيت الأبيض على وضع إطار أمني للذكاء الاصطناعي يتطلب من وزارة الدفاع اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي قبل نشرها من قبل الحكومات الفيدرالية والدولية والمحلية، حسبما أفادت Axios من قبل Sam Sabin وAshley Gold.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن أي إعلان رسمي بشأن هذه السياسات سيصدر مباشرة عن الرئيس ترامب، مشيراً إلى أن مناقشات الأوامر التنفيذية ما زالت مجرد تكهنات.

تعاون الشركات مع الحكومة

أفادت مصادر في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لـAxios أنها تتعاون مع جهود البيت الأبيض الجديدة. فإدارة ترامب تدرك القدرات المتنامية لهذه النماذج، في حين تدرك الشركات ضرورة التعاون مع الحكومة لتجنب خطوات أكثر صرامة.

ويشمل هذا الجهد كلاً من الجناح الغربي للبيت الأبيض والمجلس الوطني للأمن، وقد يؤدي إلى اتفاق خلال أسابيع، وفقاً للمصادر المطلعة.

وتسعى الشركات الرائدة إلى التعاون مع الحكومة لتسريع نشر أدوات الدفاع السيبراني في أيدي المدافعين عن الأمن السيبراني.

السياسة الأمريكية: من التحرير إلى الرقابة

في عامها الأول، قامت إدارة ترامب بإلغاء جميع جهود السلامة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي وضعتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

في اليوم الأول لولايته، ألغى ترامب الأمر التنفيذي للذكاء الاصطناعي الذي أصدره بايدن، والذي كان يطلب من مطوري الذكاء الاصطناعي إجراء تقييمات السلامة والإبلاغ عن النماذج ذات التطبيقات العسكرية المحتملة.

وبعد أسابيع، صرح نائب الرئيس جيه دي فانس في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في باريس أن إدارة ترامب ستتبنى نهجاً مختلفاً تجاه تنظيم الذكاء الاصطناعي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل هذه التقنيات في الولايات المتحدة.

التحديات المستقبلية

مع استمرار سباق التسلح التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، يتعين على إدارة ترامب مواجهة تحديات متعددة، بما في ذلك:

  • ضمان الأمن القومي: منع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في هجمات سيبرانية أو أنشطة تخريبية.
  • تنظيم السوق: وضع إطار قانوني يحمي المستهلكين والشركات من المخاطر المحتملة لهذه التقنيات.
  • التوازن بين الابتكار والرقابة: الحفاظ على قدرة الشركات الأمريكية على الابتكار دون المساس بالأمن القومي.

« تدرك إدارة ترامب أن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر قوة يوماً بعد يوم، وأن التعاون مع الحكومة هو السبيل الوحيد لتجنب إجراءات أكثر قسوة ».
مصدر مطلع في شركات تكنولوجيا كبرى

الخلاصة

بعد عام من السعي لتحرير الذكاء الاصطناعي من القيود الحكومية، تتجه إدارة ترامب الآن نحو فرض رقابة مشددة عليه. ورغم أن هذا التحول يهدف إلى تعزيز الأمن القومي، فإنه يثير تساؤلات حول مستقبل الابتكار التكنولوجي في الولايات المتحدة. فهل ستنجح الإدارة في تحقيق التوازن بين الرقابة والأمن من جهة، والابتكار والتقدم من جهة أخرى؟

المصدر: Axios