شهد الأسبوع الماضي حدثًا بارزًا يعكس التحولات الجيواستراتيجية العالمية، حيث كشفت تركيا عن صاروخها الباليستي العابر للقارات «ييلدرمخان» في معرض ساها الدولي للدفاع والفضاء 2026، المقام في إسطنبول. وجاء هذا الإعلان في ظل تراجع النظام الدولي الليبرالي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن العالمي.
وقد حمل النموذج الأولي للصاروخ توقيعين تاريخيين بارزين: الأول يعود إلى مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، والثاني إلى السلطان العثماني بايزيد الأول، المعروف بلقب «الصاعقة»، الذي حكم في القرن الخامس عشر. ويهدف هذا الصاروخ، المصمم لحمل رؤوس حربية تقليدية، إلى دمج القومية التركية بماضيها العثماني الإسلامي، وهو ما تتقاطع مع سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 25 عامًا.
وأثار فيديو ترويجي اصطناعي (AI) للصاروخ، والذي لم يخضع للاختبار بعد، قلقًا كبيرًا، حيث أظهر استهدافه لمواقع أمريكية، وفقًا لما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز. ورغم تأكيد وزير الدفاع التركي، ياشار غولر، أن الصاروخ يهدف إلى الردع، إلا أنه بدا غير مدرك لمحتوى الفيديو.
هل يشكل «ييلدرمخان» تهديدًا حقيقيًا؟
قبل التفكير في احتمالية الهجمات، من المهم معرفة أن «ييلدرمخان» لم يخضع للاختبار بعد، كما أن مداه لا يتجاوز الحد الأدنى المطلوب لتصنيفه كصاروخ عابر للقارات. ورغم أن الفيديو الترويجي أظهر إمكانية وصوله إلى الولايات المتحدة، إلا أن مداه الفعلي لا يتجاوز ساحل نيوفاوندلاند ولابرادور الكندي. علاوة على ذلك، يستخدم الصاروخ وقودًا سائلًا ومرحلة واحدة فقط، مما يجعله بطيئًا في الاستجابة وسهل الاستهداف من قبل الأعداء.
كما أن تركيا تفتقر إلى القدرة على اختبار صواريخ ذات مدى عابر للقارات، نظرًا لأن مدى اختبارها في البحر الأسود لا يتجاوز 730 ميلًا. وهذا يعني أن الطريقة الوحيدة لاختبار مثل هذا الصاروخ ستكون عبر إطلاقه في مسار منحنٍ شديد الانحدار، وهو الأسلوب الذي اتبعته كوريا الشمالية.
ويأتي إعلان تركيا عن هذا الصاروخ في سياق سعيها لبناء ميناء فضائي في الصومال، مما يعزز من قدرتها على إطلاق صواريخ بعيدة المدى في المستقبل.