في مشهد أثار السخرية والاستغراب، احتفلت روسيا بيوم النصر 2026 في الساحة الحمراء بموسكو، لكن هذه المرة بدون الأسلحة الثقيلة التي اعتادت عليها المسيرات العسكرية. بدلاً من ذلك، ظهر أطفال يرتدون أزياء عسكرية يحملون نماذج كرتونية للدبابات والطائرات والمدفعية، في مشهد بداまるで من نكتة سوفيتية قديمة.
ففي السبعينيات، كان هناك نكتة سوفيتية تدور حول جندي يقود دبابة، يعرض عليه تاجر في السوق السوداء بيعها، لكنه يتردد خوفاً من يوم النصر. فيرد التاجر باقتراح صنع دبابة كرتونية يصاحبها بزمير «بروم بروم»، فيوافق الجندي. وعند وصوله إلى ساحة العرض، يجد أن جميع الدبابات كرتونية، حتى الطيارين يحملون طائرات كرتونية ويصدرون أصوات الطائرات.
هذا بالضبط ما حدث في يوم النصر 2026، حيث وصف الروس والأوكرانيون المسيرة بأنها «عرض مهزلة» و«عار»، في ظل غياب الدبابات والصواريخ الحقيقية. ووصفت وسائل إعلام أوكرانية ومغتربين روسيين الحدث بأنه «عرض عار» أو «كابوس على الساحة الحمراء».
رد أوكرانيا على طلب بوتين لوقف إطلاق النار:
قبل أيام من المسيرة، طلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من نظيره الأمريكي دونالد ترامب التفاوض على وقف إطلاق نار خلال يوم النصر، خوفاً من هجمات أوكرانية. ورد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بخطوة ذكية، حيث أصدر مرسوماً رسمياً يسمح بإقامة مسيرة يوم النصر «في مدينة موسكو (الاتحاد الروسي)» لأسباب إنسانية، وفقاً للمفاوضات مع الجانب الأمريكي. وأضاف زيلينسكي إحداثيات الموقع المسموح بضربه، في خطوة وصفها البعض بأنها «تrolling» بامتياز.
رداً على ذلك، نشر أحد النشطاء الأوكرانيين، يوري فيليكي، مقطعاً مصوراً يظهر بوتين وهو يتجاذب أطراف الحديث مع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، في انتظار موافقة زيلينسكي للذهاب إلى الحمام.
ردود الفعل الروسية: غضب واحتقار:
أثارت خطوة زيلينسكي غضب المدونين الروس المؤيدين للحرب، الذين وصفوها بأنها إهانة لبوتين، وقال بعضهم إن الأمر يستحق ضرب كييف. كما انتقد آخرون بوتين نفسه، مستخدمين مصطلح «تيربيلا» (Terpila)، وهو مصطلح عامي يعني «ضحية مستمرة تتحمل الإذلال».
مسيرة «مختصرة» بلا أسلحة حقيقية:
بعد هذه الفضيحة، وصف المراقبون المسيرة بأنها «مختصرة» و«مملة»، حيث اقتصرت على عرض فيديوهات للدبابات والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، بدلاً من عرضها على أرض الواقع. واستمرت المسيرة أقل من ساعة، حيث ظهر بوتين محاطاً بحراسة مشددة، يرتدي معطفاً أسود سميكاً قد يكون مزوداً بدرع واقٍ من الرصاص، ودخل وخرج بسرعة من الساحة الحمراء.
وفي خطابه، حاول بوتين بث روح التحدي، قائلاً إن الجنود الروس في أوكرانيا «يواجهون قوة عدوانية مدعومة من حلف الناتو»، لكنهم يواصلون القتال، وأن «النصر كان دائماً وسيكون دائماً معنا».