في تطور علمي غير مسبوق، كشفت دراسة حديثة أن عقار السيلوسيبين، المعروف بتأثيره النفسي النشط، يقلل من السلوك العدواني لدى الأسماك في بيئات مختبرية. وقد نُشرت هذه الدراسة يوم الخميس في مجلة Frontiers in Behavioral Neuroscience، مما يمثل أول دليل على أن هذا العقار يمكن أن يقلل من العدوانية في نماذج حيوانية.
تجارب فريدة على أسماك المانغروف ريفولوس
قام فريق البحث بدراسة تأثير السيلوسيبين على أسماك المانغروف ريفولوس (Kryptolebias marmoratus)، وهي كائنات تتميز بسلوك عدواني ملحوظ وقدرتها الفريدة على البقاء خارج الماء لفترات طويلة. هذه الأسماك نادرة أيضاً لأنها خنثى، وتتكاثر غالباً عن طريق التخصيب الذاتي، مما ينتج عنه نسخ جينية متطابقة تقريباً.
قالت داينا فورسيث، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة أكاديا في نوفا سكوشا، في تصريح لـ404 ميديا: «كل سلالة من هذه الأسماك متطابقة جينياً تقريباً، بينما تختلف السلالات المختلفة عن بعضها جينياً». وأضافت: «هذا يسمح لنا باستبعاد العامل الجيني والتركيز حصرياً على التأثيرات السلوكية».
تصميم التجربة ونتائجها المفاجئة
为了 دراسة تأثير السيلوسيبين على سلوك هذه الأسماك، وضع الباحثون سمكتين غير معالجتين في جانبين متقابلين من حوض زجاجي يفصل بينهما حاجز من الألياف الزجاجية يسمح برؤية وسماع بعضهما البعض، دون السماح بالتفاعل الجسدي. ثم تم عزل إحدى السمكتين «السمكة المركزية» وتعريضها لجرعة منخفضة من السيلوسيبين لمدة 20 دقيقة قبل إعادة وضعها في الحوض نفسه لمراقبة ردة فعلها تجاه السمكة الأخرى غير المعالجة.
قالت فورسيث: «لم نكن نعرف حقاً ما نتوقع عند بدء التجربة، فلم يكن هناك دراسات سابقة كافية حول تأثير السيلوسيبين على الأسماك». لكن النتائج أظهرت أن السيلوسيبين قلل بشكل ملحوظ من السلوكيات العدوانية لدى الأسماك، خاصة تلك التي تتمثل في اندفاعات مفاجئة نحو أقرانها. ومع ذلك، استمرت الأسماك في التفاعل بطرق أقل عدوانية مثل العروض الجانبية والرأسية، بغض النظر عما إذا كانت قد تناولت السيلوسيبين أم لا.
«توقعنا أن يقلل السيلوسيبين من جميع السلوكيات العدوانية، بما في ذلك العروض الجانبية والرأسية. لكن المفاجأة كانت أن العقار استهدف فقط السلوكيات العدوانية عالية الطاقة، وليس السلوكيات منخفضة الطاقة».
آفاق مستقبلية لفهم أعمق للسلوك الحيواني
تأتي هذه الدراسة في سياق أبحاث متزايدة حول تأثيرات السيلوسيبين على الكائنات الحية المختلفة، بعد أن تم دراسته سابقاً على البشر والثدييات الأخرى. إلا أن دراسة تأثيره على الأسماك توفر رؤى فريدة بسبب تنوعها الكبير في الهياكل الاجتماعية ومستويات النشاط.
تفتح هذه النتائج الباب أمام بحوث مستقبلية قد تساعد في تحديد الآليات العصبية التي تكمن وراء هذه التغييرات السلوكية، مما قد يساهم في فهم أعمق لكيفية تأثير العقاقير على السلوك الحيواني والبشري على حد سواء.