أظهرت الحوادث الأخيرة أن تصريحات المشاهير العلنية حول الذكاء الاصطناعي، شأنها شأن السياسة، قد تأتي بمخاطر أكبر من المكاسب، خاصة عندما يتعلق الأمر بمجالات تقنية حساسة.

الممثلة الحائزة على الأوسكار و نجمة فيلم Walk the Line، ريس ويذرسبون، أصبحت أحدث ضحية لهذا الواقع بعد أن تعرضت لانتقادات واسعة بسبب فيديو نشرته على إنستغرام الأسبوع الماضي، والذي دافعته مرة أخرى هذا الأسبوع.

في الفيديو، الذي بدا أنه تم تصويره في مطبخها، عبرت ويذرسبون عن قلقها بشأن قلة عدد النساء اللواتي يستخدمن الذكاء الاصطناعي. وقالت إن استطلاعاً غير رسمي أجرته خلال اجتماع نادي كتابها أظهر أن معظم الأعضاء لا يستخدمن هذه التقنية بعد.

وأشارت في تعليقها، دون تقديم مصدر محدد، إلى إحصائيات تشير إلى أن النساء أكثر عرضة لفقدان وظائفهن بسبب أتمتة الذكاء الاصطناعي. ورغم أن منشورها بدا بريئاً في البداية، إلا أن أسلوبها ولغتها في بعض الأحيان بدا وكأنها دعاية مدفوعة لصالح صناعة الذكاء الاصطناعي.

قالت ويذرسبون في الفيديو:

«تعلمت أن التكنولوجيا إذا لم تتعلمها من البداية، فإنها تتجاوزك بسرعة. لذا يجب أن تتعلم القليل منها لتواكب التطور».

واختتمت الفيديو بسؤال متابعيها عما إذا كانوا يرغبون في التعلم معها حول الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعد أمراً مهماً نظراً لجماهيريتها الكبيرة. فويذرسبون تمتلك 30 مليون متابع على إنستغرام، كما تدير أحد أكثر نوادي الكتب شعبية وتأثيراً في الولايات المتحدة، Reese’s Book Club.

الانتقادات الواسعة وردود الفعل

لم يتأخر الرد العنيف، حيث انتشرت آلاف التعليقات التي هاجمت ويذرسبون لعدم أخذها في الاعتبار انتقادات أخرى للذكاء الاصطناعي، مثل تأثيره على البيئة بسبب استهلاك مراكز البيانات للطاقة، بالإضافة إلى مخاوف بشأن التحيزات التي قد تتسلل إلى نماذج اللغة الكبيرة.

اتهم البعض ويذرسبون بأنها تروج للتكنولوجيا دون الإفصاح عن وجود دعم مالي، في حين دافع آخرون عن حقها في التعبير عن رأيها. وردت ويذرسبون يوم الاثنين لتوضيح موقفها:

قالت:

«أود أن أوضح أنه لا أحد يدفع لي للتحدث عن هذا الموضوع. أخطط لتعلم كل ما أستطيع حتى أكون على دراية بهذه الثورة التكنولوجية».

وأضافت أن لا أحد مجبر على فعل أي شيء لا يرغب فيه، لكنها أكدت أن الذكاء الاصطناعي موجود بالفعل، حتى على منصة إنستغرام، وأنه من الضروري فهمه.

لماذا أثارت تصريحاتها الجدل؟

أخطأت ويذرسبون في تقدير مدى حساسية و سمية النقاش حول الذكاء الاصطناعي. في حين أن بعض المشاهير استغلوا هذه التقنية لتحقيق مكاسب مالية، مثل بن أفليك الذي أسس شركته الخاصة للذكاء الاصطناعي، InterPositive، والتي استحوذت عليها مؤخراً نتفليكس، إلا أن هوليوود عموماً تشعر بالقلق إزاء الذكاء الاصطناعي.

فالممثلون والمبدعون يخشون أن يؤدي استخدام الرسوم المتحركة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأفلام المزيفة وتقنيات تحرير الفيديو إلى فقدان وظائفهم، بل وفساد العملية الإبداعية برمتها. بل إن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك، متهمين مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى بإرساء عصر جديد من الفاشية.

المصدر: Fast Company