منذ 18 عاماً، كان فيلم «شيطان يرتدي برادا» (The Devil Wears Prada) بمثابة تحفة سينمائية مقدسة في عالم السينما. لم يكن مجرد فيلم، بل تحول إلى ظاهرة ثقافية غيرت حياة الملايين، وأصبح من تلك الأعمال التي يجب تركها وشأنها حفاظاً على هويتها الفريدة.
«هذا مصطلح جيد، لم يستخدمه أحد من قبل»، قالت الكاتبة ألين بروش ماكينا في حديث مع صحيفة TheWrap. لكن هذا الأسبوع، يعود الفيلم إلى دور العرض بجزء جديد، بعد عقدين من الزمن.
«شيطان يرتدي برادا 2»، الذي يعيدنا إلى حياة آندي ساكس (آن هاثاواي) بعد 20 عاماً، يعود بها إلى مجلة رانواي الشهيرة. ومعها، يعود طاقم العمل الأصلي: ميريل ستريب، إيميلي بلنت، ستانلي توتشي وغيرهم.
«لأننا نعمل مع نفس الفريق، شعرت أن الفيلم أصبح أقل قدسية»، أوضحت ماكينا. على مدار عقدين، ظل الحديث عن جزء ثانٍ مجرد أمنية جماهيرية، دون أن يفكر صناع الفيلم بجدية في إحيائه. كانوا يعبرون دائماً عن حبهم للفيلم الأصلي، لكنهم أكدوا أن عودته تتطلب ظروفاً استثنائية.
لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟
لم يكن الفيلم مجرد نجاح عابر. فقد أطلق مسيرة إيميلي بلنت الفنية، وكان نقطة تحول في حياة آن هاثاواي، وأثبت أن ميريل ستريب قادرة على جذب الجماهير إلى دور العرض. كما كان الفيلم الثاني للمخرج ديفيد فرانكل والثاني للكاتبة ماكينا، وقد استغرق سنوات في الإعداد.
بميزانية قدرها 35 مليون دولار، حقق الفيلم إيرادات عالمية بلغت 326.6 مليون دولار، متفوقاً على منافسه «عودة سوبرمان» في عطلة نهاية الأسبوع الأولى. وأصبح من الأفلام التي تحدد عقداً بأكمله، بحسب ماكينا، وهو أمر قد يصعب تكراره اليوم.
«أصبح الناس يقولون: إنه يعرض على التلفزيون، سأشاهد الفيلم»، تتذكر ماكينا. «وأنا أفعل ذلك أيضاً، لكن هذا الأمر أصبح نادراً اليوم، لأننا نختار مشاهدتنا بعناية شديدة».
كيف تم اتخاذ القرار؟
مع مرور السنوات، لاحظت ماكينا أن عالم الصحافة والنشر والإعلام والأزياء أصبح أكثر قسوة وتنافسية. هذا دفعها للتفكير في مكانة شخصيات الفيلم بعد 20 عاماً، وفتح الباب أمام قصة جديدة.
بدأت ماكينا بتلميحها للمخرج فرانكل، ثم تلقيا أخباراً مفادها أن ميريل ستريب مستعدة لسماع أفكار حول جزء ثانٍ. من هناك، تسارعت الأمور. وفقاً لماكينا، التقت هي وفرانكل مع ستريب في مايو 2024، وسلمت ماكينا السيناريو في ديسمبر من العام نفسه.
«عندما نعمل مع نفس الفريق، يصبح الأمر أقل رهبة»، قالت ماكينا. «لم نكن لنغير شيئاً في الفيلم الأصلي، لكن الظروف الآن مختلفة».
لماذا يعتبر هذا الفيلم مهماً لدار ديزني؟
بعد نجاح سلسلة «المنتقمون»، سعت ديزني إلى ملء جدولها بفيلمين ضخمين في 2024: «شيطان يرتدي برادا 2» و«جوكير» (Joker: Folie à Deux). بينما كان «المنتقمون» يحقق نجاحاً كبيراً، تركت ديزني فجوة كبيرة في جدولها بعد انتهاء حقبة الأبطال الخارقين.
«هذا الفيلم ليس مجرد عودة إلى الماضي، بل هو إعادة تعريف لنموذج النجاح القديم»، قالت ماكينا. «إنه يثبت أن الأفلام التي تلامس قلوب الجماهير لا تزال قادرة على تحقيق النجاح».
مع عودة طاقم العمل الأصلي، وإخراج فرانكل، وكتابة ماكينا، أصبح «شيطان يرتدي برادا 2» واحداً من أكثر الأفلام المنتظرة هذا العام، ليس فقط بسبب الحب القديم، بل بسبب القصة الجديدة التي تواكب时代 التغييرات.