في إطار المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، عرضت المخرجة الفرنسية شارلين بورجواز-تاكيت فيلمها الجديد «حياة امرأة» («La Vie d’une Femme») الذي يتناول حياة Gabrielle (ليلى دروكر)، طبيبة متخصصة في الجراحة الدقيقة، في منتصف عمرها.
يبدأ الفيلم بمشهد مقرب للغاية لامرأة في خضم شغفها، لكن الضوء الخافت لا يكشف سوى بريق بشرتها. تتركز الكاميرا على تفاصيل حياتها من خلال فصول متتالية، كل فصل يحمل عنواناً خاصاً به مثل «الآخر»، «الشفقة»، «فقدان السيطرة»، «نهاية علاقة»، «التحرر»، و«ندوة عاطفية». هذا الأسلوب يذكرنا بفيلم «أسوأ شخص في العالم» (2021) للمخرج يواخيم تريير، الذي تناول حياة امرأة شابة في اثنتي عشرة فصلاً.
حياة مليئة بالسيطرة والدقة
Gabrielle، طبيبة في الخمسينيات من عمرها، تعيش حياتها بمنتهى الدقة والتحكم. تخصصها الجراحة الدقيقة، حيث تعمل على إصلاح الأوجه التالفة بدقة متناهية، وتطبق نفس المنهجية على حياتها الشخصية. تنتقل بين الاجتماعات وغرف العمليات، تلغي الاجتماعات في منتصف العمليات، وتنتظر من فريقها أن يكونوا بنفس الحماس والتفاني الذي تبديه هي. يعكس الفيلم هذا الإيقاع المتوتر من خلال موسيقى البيانو المنفردة التي لا تهدئ بل تزيد من التوتر.
في المنزل، لا تتسامح Gabrielle مع الضوضاء، فتجد نفسها أمام خيارين: إما أن تنتقل إلى مكان آخر أو أن تفترق عن زوجها هنري. كما تواجه تحدياً آخر يتمثل في حالة والدتها المصابة بمرض الزهايمر، التي قد تحتاج إلى الانتقال إلى دار رعاية.
علاقة مفاجئة في ظل الضغوط
في ظل هذه الضغوط، تأتي الكاتبة فريدا (ميلاني ثيريز) لتوثق حياة Gabrielle لكتابة كتاب. تبدأ علاقة عاطفية بينهما في فصل دراسي للرقص، حيث يحيط بهما الموسيقى الهادئة لأ overture «هيبريدس» لمندلسون، مما يخلق جواً من الجمال الهادئ، مختلفاً تماماً عن الإيقاع المتوتر للفيلم حتى تلك اللحظة.
لكن سرعان ما تعود Gabrielle إلى المستشفى، لتخبر مريضاً بسرطان بأنه قد يموت قريباً، وتنخرط في جدال هادئ عندما يرفض العملية الجراحية قائلاً: «يجب أن تعلم أن ما ينتظرك ليس موتاً هادئاً».
صراعات مستمرة مع المحيط
تبدو Gabrielle في صراع دائم مع من حولها، ويعكس الفيلم هذا التوتر من خلال مشهد جدالها مع زميلة لها، حيث تقول بحزم: «أنا لست ضحية لاختياراتي أو لجنساني!». يترافق هذا المشهد مع أصوات ضوضاء البناء المزعجة، مما يزيد من الإحساس بعدم الاستقرار.
من خلال هذه الفصول المتتالية، يستكشف الفيلم تعقيدات حياة امرأة تحاول السيطرة على كل تفاصيل حياتها، لكنها تجد نفسها في مواجهة صراعات لا مفر منها، سواء في حياتها المهنية أو الشخصية.