أحدث قرار للمحكمة العليا الأمريكيّة في قضية لويسيانا ضد كاليس، والذي صدر هذا الأسبوع، نهايةً للآلية القانونية التي كانت تحمي الدوائر الانتخابية ذات الأغلبية من الأقليات في الولايات الجنوبية. هذا القرار يفتح الباب أمام صراع حزبيّ محتدم حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، مما قد يهدد استقرار العملية الديمقراطية في الولايات المتحدة.
نهاية الآلية القانونية لحماية الدوائر الانتخابية
في عام 1965، أقرّ الكونغرس الأمريكي قانون حقوق التصويت بهدف حماية حقّ التصويت للأقليات في الولايات الجنوبية، حيث كانت السلطات المحلية تحاول تقليص نفوذهم من خلال تقسيم الدوائر الانتخابية بناءً على أسس عرقية، وليس حزبية فحسب. ومع ذلك، أقرّت المحكمة العليا مؤخراً بأن بعض المحاكم كانت تطبّق القانون بطريقة مفرطة، مما أدى إلى تقسيمات انتخابية غير منطقية.
أشار القاضي صموئيل أليتو في رأيه إلى أن بعض المحاكم كانت تفرض تقسيمات انتخابية قائمة على العرق، مما يتعارض مع مبدأ المساواة في التمثيل. ومع إلغاء هذا النهج، ستتحرر الولايات الجنوبية من القيود القانونية التي كانت تفرض عليها ترك بعض الدوائر الانتخابية لصالح الديمقراطيين.
تأثير القرار على الصراع الحزبيّ
من المتوقع أن يستفيد الجمهوريون في الجنوب من هذا القرار، حيث يمكنهم إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لصالحهم، مما قد يؤدي إلى تحويل ما يصل إلى تسعة عشر مقعداً في مجلس النواب من الديمقراطيين إلى الجمهوريين. هذا التحول قد يعزز من هيمنة الحزب الجمهوري في الجنوب لسنوات قادمة.
ردّاً على ذلك، تعهدت بعض الجماعات الديمقراطية بمواصلة استراتيجية «الرد بالمثل»، من خلال محاولة تقسيم الدوائر الانتخابية لصالح الديمقراطيين في سبع ولايات زرقاء أو أرجوانية، وهي: نيويورك، كولورادو، أوريغون، ماريلاند، ويسكونسن، بنسلفانيا، ومينيسوتا. وفقاً لما ذكره ماكس فلوغارث من مجموعة «فاير فايت أكشن»، فإن الديمقراطيين قادرون على مواجهة هذا التحدي إذا اتخذوا إجراءات حاسمة.
«يملك الديمقراطيون طريقاً واضحاً لمواجهة هذا الاستيلاء الجمهوري على السلطة إذا أرادوا ذلك. هذه هي لحظة «كسر الزجاج في حالات الطوارئ» للديمقراطية الأمريكية.»
تحذيرات من تهديد الديمقراطية
على الرغم من ذلك، لا يزال هناك شكوك حول مدى فعالية هذه الاستراتيجية. فقد أشار البعض إلى أن الصراع حول تقسيم الدوائر الانتخابية قد استمر لأكثر من عقد من الزمن، مما يهدد استقرار الديمقراطية الأمريكية. هذا正是 السبب الذي دفع مجلة ذا بولوارك إلى التأسيس، لتقديم أخبار داعمة للديمقراطية لمجتمع مؤيد لها.
في ظلّ هذا الصراع الحزبيّ المتصاعد، يبقى السؤال: هل ستتمكن الولايات المتحدة من الحفاظ على استقرارها الديمقراطي، أم أن هذا القرار سيؤدي إلى مزيد من الاستقطاب والانقسام؟