أثارت شركة كولوسال، الناشئة في مجال التقنية الحيوية وعلم الجينات، ضجة كبيرة في الأوساط العلمية والتقنية بعد أن جمعت مئات الملايين من الدولارات من مستثمرين كبار مثل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وبيتر ثيل، بالإضافة إلى شركات رأس المال الاستثماري.
تركز الشركة على مشروعها الطموح المعروف باسم «إحياء الأنواع المنقرضة»، والذي يهدف إلى «إعادة» مخلوقات كانت تعيش على كوكب الأرض قبل قرون، مثل الماموث الصوفي وحيوان tilacine (المعروف أيضًا بالنمر التسماني) و«الذئاب الرهيبة». إلا أن الشركة لا تسعى إلى استنساخ هذه المخلوقات من الحمض النووي القديم، كما قد يوحي اسمها، بل تعتمد على تقنيات الهندسة الوراثية لتعديل جينات كائنات حية موجودة حاليًا لجعلها تشبه الأنواع المنقرضة.
على سبيل المثال، كشفت الشركة في عام 2025 عن «ذئاب رهيبة» تم إنشاؤها عن طريق تعديل جينات الذئاب الرمادية، مما أضفى عليها بعض الصفات التي تشبه الذئاب الرهيبة القديمة. وقد أثار هذا النهج تساؤلات حول مدى مصداقية الشركة في تحقيق أهدافها المعلنة، خاصة فيما يتعلق بحماية الأنواع المهددة بالانقراض بدلاً من استنساخ كائنات منقرضة.
ويعتبر مشروع «إحياء الأنواع المنقرضة» واحدًا من بين عدة مشاريع مماثلة تسعى إلى استغلال التقنيات الحديثة في إعادة المخلوقات القديمة إلى الحياة، إلا أن العديد من الخبراء يشككون في جدوى هذه المشاريع من الناحية العلمية والأخلاقية.
كيف تعمل تقنية «إحياء الأنواع المنقرضة»؟
تعتمد تقنية «إحياء الأنواع المنقرضة» على عدة خطوات رئيسية:
- جمع البيانات الجينية: يتم جمع الحمض النووي للأنواع المنقرضة من العينات القديمة أو من الكائنات الحية القريبة وراثيًا.
- تعديل الجينات: يتم تعديل جينات الكائنات الحية الحالية لإضافة أو تعديل الصفات التي كانت موجودة في الأنواع المنقرضة.
- الولادة والتربية: بعد تعديل الجينات، يتم ولادة الكائن الحيModified organism ويتم تربيته في بيئات مناسبة.
- إطلاق الكائن في البرية: في بعض الحالات، يتم إطلاق الكائن الحي في بيئته الطبيعية لإعادة توازن النظام البيئي.
التحديات والمخاوف
على الرغم من الحماس الذي يحيط بمشروع «إحياء الأنواع المنقرضة»، إلا أن هناك العديد من التحديات والمخاوف التي تواجهه:
- المخاوف الأخلاقية: هل من الأخلاقي إعادة مخلوقات منقرضة إلى الحياة، خاصة إذا لم تكن قادرة على البقاء في بيئتها الطبيعية؟
- المخاوف البيئية: قد يؤدي إدخال كائنات معدلة وراثيًا إلى خلل في النظام البيئي الحالي.
- المخاوف العلمية: لا تزال التقنيات المستخدمة في هذه المشاريع في مراحلها المبكرة، وقد لا تكون قادرة على تحقيق النتائج المرجوة.
«إن مشروع «إحياء الأنواع المنقرضة» يثير العديد من التساؤلات حول مدى جدوى هذه التقنيات في الواقع، خاصة وأنها تتطلب استثمارات ضخمة قد لا تسفر عن نتائج ملموسة.»
— خبير في علم الأحياء التطوري
آراء الخبراء حول المشروع
يختلف الخبراء حول مدى جدوى مشروع «إحياء الأنواع المنقرضة». فبينما يرى البعض أن هذه التقنيات قد تساهم في استعادة التوازن البيئي، يحذر آخرون من المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن إدخال كائنات معدلة وراثيًا إلى الطبيعة.
ويؤكد بعض الخبراء أن التركيز يجب أن يكون على حماية الأنواع المهددة بالانقراض بدلاً من استثمار الموارد في مشاريع قد لا تحقق النتائج المرجوة. كما يشددون على ضرورة وجود لوائح تنظيمية صارمة لضمان سلامة هذه المشاريع.