وافقت لجنة القضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي الأسبوع الماضي على مشروع قانون GUARD (إرشادات التحقق من العمر واستخدام الحوار المسؤول)، الذي تقدم به السيناتور جوش هاولي، والذي يهدف إلى تنظيم استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت.
ووصف جبران لودفيغ من منظمة Fight for the Future هذا المشروع بأنه «حصان طروادة لفحوصات هوية شاملة على الإنترنت»، مشيراً إلى أن القانون سيُلزم جميع مستخدمي روبوتات الدردشة الذكية بتقديم إثبات للهوية، كما سيحظر على القصر التفاعل مع العديد من أنواع هذه الروبوتات.
على عكس بعض مشاريع قوانين التحقق من العمر على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يمنح مشروع القانون هذا الأهل أي حق في الاستثناء من القواعد التي تفرضها الحكومة الفيدرالية على استخدام أطفالهم للتكنولوجيا. وقد حظي المشروع بتأييد السيناتور ريتشارد بلومنتال (ديمقراطي عن ولاية كونيتيكت)، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه التكنولوجيا.
وعلى الرغم من بعض التحفظات التي عبر عنها أعضاء اللجنة بشأن المخاوف المتعلقة بالخصوصية أو الآثار السلبية المحتملة على القصر، إلا أنهم صوتوا لصالح تقدم المشروع. وذكرت صحيفة The Hill أن المشروع «مر بسهولة في اللجنة»، رغم أن السيناتور أليكس باديلا (ديمقراطي عن كاليفورنيا) أشار إلى وجود مخاوف بشأن «المخاطر المحتملة على الخصوصية والأمن» في نظام التحقق من العمر، واقترح ضرورة «تعديله». كما عبر السيناتور تيد كروز (جمهوري عن تكساس) عن دعمه للمشروع لكنه شدد على ضرورة إجراء «بعض التعديلات»، مشيراً إلى قلقه من أن يحظر المشروع جميع روبوتات الدردشة الذكية للأطفال، رغم الفوائد المحتملة لها.
وأوضح هاولي أن المشروع لا يحظر جميع روبوتات الدردشة الذكية للأطفال، بل يهدف إلى «منع روبوتات الدردشة التي تتفاعل مع القصر من دفع مواد جنسية صريحة أو تشجيعهم على إيذاء أنفسهم».
ماذا يتضمن مشروع القانون؟
يتضمن مشروع القانون عدة بنود رئيسية، من أبرزها:
- حظر استخدام مرافق الذكاء الاصطناعي للأطفال: يعرف القانون مرافق الذكاء الاصطناعي بأنها أي نظام يقدم «استجابات تفاعلية تشبه الإنسان للمدخلات، ويصمم لتشجيع أو تسهيل محاكاة التفاعلات الشخصية أو العاطفية أو الصداقة أو الرفقة أو التواصل العلاجي». وسيُمنع الأشخاص دون سن 18 عاماً من الوصول إلى أي من هذه المرافق.
- فحوصات هوية شاملة: سيتطلب القانون من جميع المستخدمين تقديم إثبات للهوية عند استخدام روبوتات الدردشة الذكية، مما يفتح الباب أمام نظام فحوصات هوية عالمية على الإنترنت.
- حظر المحتوى الضار: يهدف القانون إلى منع روبوتات الدردشة من دفع مواد جنسية صريحة أو تشجيع القصر على إيذاء أنفسهم، لكنه يتجاوز ذلك إلى حظر أي تفاعل ودود أو عاطفي مع هذه الروبوتات.
ويخشى النقاد أن يؤدي هذا الحظر إلى منع القصر من الاستفادة من بعض الأدوات العلاجية أو التعليمية التي تقدمها روبوتات الدردشة الذكية، مثل:
- استخدام «المعلمين الإلكترونيين عبر الإنترنت»،
- ممارسة اللغات الأجنبية،
- تطوير مهارات مختلفة.
انتقادات واسعة للمشروع
واجه مشروع القانون انتقادات واسعة من قبل خبراء الخصوصية وحقوق الإنسان، الذين يرون أنه يتجاوز حدود التنظيم إلى فرض قيود مفرطة على حرية القصر في استخدام التكنولوجيا. كما أثار مخاوف بشأن إمكانية تحويله إلى نظام فحوصات هوية عالمية قد تطال جميع مستخدمي الإنترنت، وليس القصر فقط.
ويُذكر أن مشروع القانون يأتي في سياق متزايد من التشريعات الأمريكية التي تستهدف حماية القصر على الإنترنت، لكن العديد من هذه التشريعات قد واجهت انتقادات لكونها «مفرطة في التنظيم» أو «تفتقر إلى الدقة».
«مشروع قانون GUARD ليس سوى خطوة أخرى في اتجاه فرض رقابة شاملة على الإنترنت، تحت مسمى حماية القصر».
— جبران لودفيغ، منظمة Fight for the Future