منذ عقد من الزمن، روجت وكالة ناسا لمشروع بوابة القمر، المحطة الفضائية التي من المقرر أن تدور حول القمر، ووصفتها بأنها منصة متقدمة لاستكشاف بيئة القمر واختبار التقنيات اللازمة لرحلات الفضاء العميق.

مثل العديد من المشاريع الفضائية الكبرى، تعرض المشروع لتأخيرات متكررة. كان من المقرر إطلاق الوحدة الأولى، المسؤولة عن توفير الطاقة والدفع، في عام 2022. ثم تم تأجيل موعد الإطلاق إلى عام 2024، ليتم إطلاقها جنباً إلى جنب مع وحدة الهبوط واللوجستيات HALO، التي توفر مساحة صالحة للسكن. وكان من المخطط أن تلتحق بهذه الوحدة الأساسية وحدة أخرى مقدمة من شركاء دوليين، تُعرف باسم I-HAB، في عام 2026.

لكن هذه المواعيد لم تعد قائمة، وفي مارس/آذار من هذا العام، أعلن مدير ناسا جاريد إيزاكمان أن مشروع بوابة القمر قد تم «تجميده» مؤقتاً، وذلك للتركيز على مهمات الهبوط على سطح القمر بدلاً من ذلك.

الآن، كشفت تقارير جديدة أن الوحدات الأساسية للمحطة، بما في ذلك وحدة HALO، تعاني من مشكلة خطيرة تتمثل في التآكل المبكر، مما يهدد بزيادة التأخير أو حتى تعليق المشروع بشكل دائم.

التآكل يعرقل خطط ناسا

وفقاً لمصادر داخلية، تم اكتشاف علامات تآكل في هيكل بعض الوحدات الرئيسية قبل اكتمالها، مما دفع المهندسين إلى إعادة تقييم التصميمات وضمانات السلامة. هذه المشكلة، التي لم يتم الكشف عنها علناً من قبل، قد تؤدي إلى تأخير إضافي في الجدول الزمني للمشروع، الذي كان يعاني بالفعل من صعوبات لوجستية ومالية.

وقال أحد المهندسين العاملين في المشروع، شريطة عدم الكشف عن هويته: «التآكل مشكلة معقدة، خاصة في بيئة الفضاء القاسية. نحن نعمل على حلها، لكن الأمر يستغرق وقتاً أطول مما توقعنا».

تأثير التجميد على استكشاف القمر

أعلن إيزاكمان أن ناسا قررت إعادة توجيه الموارد إلى برنامج أرتميس، الذي يهدف إلى هبوط رواد فضاء على سطح القمر بحلول عام 2026. هذا القرار يأتي في ظل المخاوف من أن بوابة القمر، التي كانت تعتبر جزءاً أساسياً من استراتيجية ناسا طويلة الأمد، قد تصبح عبئاً مالياً دون تحقيق الأهداف المرجوة.

من جانبه، قال نيلسون هورويتز، خبير الفضاء السابق في وكالة ناسا: «إذا لم يتم حل مشكلة التآكل، فقد نضطر إلى إعادة النظر في دور بوابة القمر في استراتيجية استكشاف الفضاء. من الممكن أن نلجأ إلى بدائل أكثر مرونة، مثل محطات فضائية أصغر أو شراكات دولية جديدة».

المستقبل المجهول لبوابة القمر

في الوقت الحالي، لم تصدر ناسا أي تعليقات رسمية بشأن مشكلة التآكل، لكن من المتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج التحقيقات في الأشهر المقبلة. وإذا لم يتم حل المشكلة، فقد يؤدي ذلك إلى:

  • تأخيرات إضافية في إطلاق الوحدات الأساسية.
  • زيادة في التكاليف المالية للمشروع.
  • إعادة تقييم دور بوابة القمر في استراتيجية استكشاف الفضاء.

من الواضح أن بوابة القمر، التي كانت يوماً ما رمزاً للتقدم العلمي، تواجه الآن تحديات كبيرة قد تعيد تشكيل مستقبل استكشاف الفضاء.

المصدر: Ars Technica