في تجربة فريدة، كشفت الكاتبة والصحفية فوهيني فارا مدى صعوبة التمييز بين النصوص البشرية والنصوص التي يكتبها الذكاء الاصطناعي. فقد قامت فارا، مؤلفة كتاب "Searches"، باختبار أصدقائها الذين يعرفون أسلوب كتابتها جيداً، وذلك بعد أن قامت إحدى الدراسات بتدريب نماذج ذكاء اصطناعي على أعمال كتاب مشهورين.

الذكاء الاصطناعي يتفوق على البشر في تقليد الأسلوب الأدبي

أوضحت فارا أن باحثاً يدعى توهين تشاكرابارتي أجرى تجربة سابقة قام خلالها بتدريب نماذج ذكاء اصطناعي على أعمال كتاب محترفين، ثم عرض على طلاب دراسات عليا في الكتابة نصوصاً كتبها الذكاء الاصطناعي ونصوصاً كتبها طلاب آخرون. وكانت النتيجة أن الطلاب فضلوا النصوص التي كتبها الذكاء الاصطناعي على تلك التي كتبها البشر.

لذلك، قررت فارا إجراء تجربة مماثلة، لكنها أضافت لمسة شخصية. قامت بتدريب نموذج ذكاء اصطناعي على أعمالها السابقة، بما في ذلك رواياتها الثلاث ومقالاتها الصحفية، ثم طلبت من النموذج كتابة نصوص تبدو وكأنها مقتطفات من رواية قادمة لم تنشرها بعد. بعد ذلك، عرضت هذه النصوص على أصدقائها الذين يعرفون أسلوب كتابتها جيداً، إلى جانب نصوص حقيقية كتبتها بنفسها.

لماذا يصعب كشف النصوص المصنوعة آلياً؟

أشارت الكاتبة إيموجين ويست-نايتس إلى أن النصوص التي يكتبها الذكاء الاصطناعي غالباً ما تحتوي على علامات مميزة، مثل:

  • التوازيات السلبية غير المتوازنة.
  • الإفراط في استخدام الاستعارات والتشبيهات، خاصة تلك التي لا معنى لها أو تأتي بشكل متكرر وسريع.
  • إلحاق الصفات بكل الأسماء تقريباً.
  • تكرار أنماط تركيبية معينة.

ومع ذلك، فإن هذه العلامات قد لا تظهر بوضوح في النصوص القصيرة، مما يجعل من الصعب على القارئ العادي التمييز بين النصوص البشرية والنصوص المصنوعة آلياً. كما أن الذكاء الاصطناعي يتعلم من نصوص بشرية جيدة وسيئة، مما يزيد من صعوبة الكشف عن أصل النص.

تجربة فوهيني فارا: هل يمكن لأصدقائها كشف الخدعة؟

عندما عرضت فارا على أصدقائها نصوصاً كتبتها بنفسها ونصوصاً كتبها الذكاء الاصطناعي، لم يتمكن معظمهم من التمييز بينهما. وقد فاجأتها هذه النتيجة، حيث كانت تعتقد أن هناك نمطاً مميزاً يميز النصوص البشرية عن تلك المصنوعة آلياً.

وأضافت فارا أن هذه التجربة كشفت عن مدى تطور الذكاء الاصطناعي في تقليد الأسلوب الأدبي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الكتابة والإبداع البشري. فهل سيصبح من الصعب يوماً ما التمييز بين النصوص البشرية والنصوص المصنوعة آلياً؟

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

أشارت فارا إلى أن هذه التجربة تسلط الضوء على تحديات جديدة تواجه صناعة النشر، خاصة مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى. فمع تطور هذه التكنولوجيا، قد يصبح من الصعب على الناشرين والمحررين كشف النصوص المصنوعة آلياً، مما يستدعي تطوير أدوات جديدة للكشف عن مثل هذه النصوص.

وفي الختام، أكدت فارا على أهمية مواصلة البحث في هذا المجال، لفهم تأثير الذكاء الاصطناعي على الكتابة والإبداع البشري، ولضمان الحفاظ على جودة المحتوى الأدبي في المستقبل.

المصدر: Vox