تدوينة OpenAI: التزام ظاهري أم رد فعل متأخر؟
أطلقت شركة OpenAI أمس تدوينة تحت عنوان «التزامنا بسلامة المجتمع»، حيث استعرضت التزاماتها المعلنة تجاه منع العنف والتهديدات. وجاء في التدوينة أن «عمليات إطلاق النار الجماعية، والتهديدات ضد المسؤولين العامين، ومحاولات التفجير، والهجمات على المجتمعات والأفراد هي حقيقة مأساوية في عالمنا اليوم»، وهو أمر لا جدال فيه.
كما ناقشت التدوينة كيف يمكن «للنية العنيفة أن تنتقل بسرعة من الكلمات إلى الأفعال»، مشيرة إلى أن المستخدمين قد «يجلبون هذه المشاعر إلى ChatGPT». وأكدت الشركة أن المنتج undergoing تدريب مستمر «لتمييز الفارق بين العنف الافتراضي والتهديدات الحقيقية»، وأنها تعمل على توسيع إجراءات السلامة «لتعزيز قدرة ChatGPT على التعرف على علامات الخطر الدقيق عبر سياقات مختلفة».
وأضافت OpenAI أنها ستعمل على «توجيه الدعم الواقعي والإبلاغ عن الحالات المناسبة إلى السلطات القانونية بناءً على تفاعلات المستخدمين». لكن المفارقة أن هذه التدوينة جاءت في توقيت غريب، حيث تواجه الشركة سبع دعاوى قضائية من عائلات ضحايا مجزرة مدرسة «تومبل رايدج» في كولومبيا البريطانية، كندا، والتي وقعت في فبراير/شباط من هذا العام.
السياق الحقيقي: ChatGPT مرتبط بمجزرة حقيقية
لم تشر التدوينة إلى أن منفذ المجزرة كان مستخدمًا نشطًا لـ ChatGPT، رغم أن الشركة كانت على علم بذلك. ففي يونيو/حزيران 2025، كشفت تقارير «Wall Street Journal» أن أنظمة الرقابة الآلية لشركة OpenAI قد رصدت حساب منفذ المجزرة بسبب وصفه المفصل للعنف باستخدام الأسلحة النارية. وقد أثار ذلك قلق فريق المراجعة البشري، الذي حث قادة الشركة على إبلاغ السلطات المحلية. لكن الشركة اختارت بدلاً من ذلك تعطيل الحساب فقط، وهو ما اعترفت لاحقًا بأنه لم يكن كافيًا.
فقد أعاد منفذ المجزرة فتح حساب جديد — وهو ما وجدته تقارير سابقة أن خدمة عملاء OpenAI تشجع المستخدمين على فعله بعد التعطيل — واستمر في استخدام ChatGPT. وبعد ثمانية أشهر، ارتكبت المجزرة التي أودت بحياة ستة أشخاص، من بينهم خمسة طلاب تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا، وإصابة أكثر من 20 آخرين.
OpenAI تواجه دعاوى قضائية وتغير الخطاب
جاءت التدوينة بعد يوم واحد من إعلان وسائل إعلام، من بينها «Futurism»، عن سبع دعاوى قضائية جديدة ستُعلن في اليوم التالي، مقدمة من عائلات ضحايا المجزرة. ورغم عدم ذكرها صراحة، إلا أن السياق يشير إلى أن هذه الدعاوى هي الدافع وراء نشر التدوينة.
كما كشفت تقارير حديثة أن مكتب المدعي العام في فلوريدا فتح تحقيقًا جنائيًا في استخدام ChatGPT في جريمة عنف أخرى وقعت في أبريل/نيسان، مما يزيد من الضغوط على الشركة لتوضيح دورها في منع مثل هذه الحوادث.
ماذا قالت الشركة بعد ذلك؟
لم تعلق OpenAI بعد على هذه التطورات، لكن التدوينة الأخيرة تشير إلى محاولة الشركة تقديم نفسها ككيان ملتزم بسلامة المجتمع، في الوقت الذي تتزايد فيه الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها. كما أن التركيز على «التمييز بين العنف الافتراضي والتهديدات الحقيقية» يبدو وكأنه محاولة لتبرير عدم اتخاذ إجراءات أقوى في الماضي.
التحديات التي تواجهها OpenAI
- نقص الإجراءات الفعالة: despite تحذيرات أنظمة الرقابة، لم تتخذ الشركة إجراءات جادة لمنع منفذ المجزرة من الاستمرار في استخدام ChatGPT.
- تشجيع إعادة التسجيل: وجد أن خدمة عملاء OpenAI كانت تشجع المستخدمين على إعادة فتح حساباتهم بعد التعطيل، مما سهل على منفذ المجزرة الاستمرار في استخدام الخدمة.
- دعاوى قضائية متزايدة: تواجه الشركة سبع دعاوى جديدة من عائلات ضحايا مجزرة «تومبل رايدج»، بالإضافة إلى تحقيق جنائي في ولاية فلوريدا.
هل التدوينة مجرد تسويق أم محاولة حقيقية للتغيير؟
بينما تحاول OpenAI تقديم نفسها كشركة ملتزمة بسلامة المجتمع، يبقى السؤال: هل هذه التدوينة مجرد محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات، أم أنها بداية لتغيير حقيقي في سياسات الشركة؟
«إن تجاهل OpenAI للدور المحتمل لـ ChatGPT في المجزرة، رغم تحذيرات أنظمة الرقابة، يثير تساؤلات حول مدى جديتها في معالجة هذه المشكلة.»
مع استمرار التحقيقات والدعاوى القضائية، من الواضح أن OpenAI ستواجه مزيدًا من التدقيق حول كيفية تعاملها مع مثل هذه الحوادث في المستقبل.