الذكاء الاصطناعي: أداة أم عبء على الموظفين؟

تحولت الشركات إلى الذكاء الاصطناعي أملاً في تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف، وغالباً ما كان ذلك على حساب تسريح الموظفين. لكن المفارقة تكمن في أن الموظفين الذين بقوا أصبحوا يعانون من مشكلة جديدة: تصحيح أخطاء المحتوى الذي تولده أنظمة الذكاء الاصطناعي، والذي يبدو في الظاهر سليمًا لكنه يفتقر إلى المضمون.

أرقام تكشف حجم المشكلة

أظهرت دراسة استقصائية شملت 1150 موظفًا مكتبًا أن 40% منهم واجهوا ما يُعرف بـ"العمل الشاق" (Workslop) — أي المحتوى الذي تولده أنظمة الذكاء الاصطناعي ويبدو جيدًا لكنه لا يحمل أي قيمة حقيقية. وقد اضطر هؤلاء الموظفون إلى قضاء 3.4 ساعات شهريًا في تصحيح هذه الأخطاء. وعلى نطاق واسع، تترجم هذه الساعات الضائعة إلى خسائر تقدر بـ8.1 مليون دولار سنويًا في مكان عمل يضم 10 آلاف موظف.

تدعم هذه الفرضية دراسات سابقة، مثل دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي أظهرت أن 95% من الشركات التي تبنت الذكاء الاصطناعي لم تحقق أي زيادة في الإيرادات على الرغم من الحماس الكبير من جانب المديرين التنفيذيين.

شهادات من أرض الواقع

تحدثت صحيفة The Guardian إلى موظفين عانوا من هذه المشكلة. أحد كتاب المحتوى في شركة سيبرانية في ميامي قال إن الشركة استغنت عن عدة زملائه وألزمت الباقين باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنهم وجدوا أنفسهم يقضون وقتًا طويلاً في تصحيح المحتوى الذي تنتجه الأنظمة. وقال:

"انخفضت جودة المحتوى بشكل ملحوظ، وزاد الوقت اللازم لإنتاج قطعة واحدة، والأهم من ذلك، انخفضت الروح المعنوية. ساءت الأمور كثيرًا بعد تطبيق الذكاء الاصطناعي."

كما واجه العاملون في المجال الطبي مشكلات مماثلة. فيليب باريستون، طالب في السنة السادسة في كلية الطب بجامعة ميشيغان، أجرى استطلاعًا وجد فيه أن العديد من العاملين في المجال الطبي يضطرون إلى تصحيح أخطاء في رسائل البريد الإلكتروني التي تولدها أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى تقديم معلومات خاطئة أو ناقصة للمرضى.

اختلاف وجهات النظر: الموظفين مقابل الإدارة

تظهر الاستطلاعات فجوة كبيرة بين آراء الموظفين والإدارة. ففي استطلاع شمل 5 آلاف موظف مكتب، قال 40% منهم إن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يوفر لهم الوقت، بينما قال 92% من المديرين التنفيذيين إن الذكاء الاصطناعي جعلهم أكثر إنتاجية. هذا الاختلاف في الرأي يسلط الضوء على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنهReplace المهارات البشرية في الأعمال التي تتطلب دقة.

تشير هذه المشكلات إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي دون مراعاة الاحتياجات الحقيقية للموظفين يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية. فالمهام التي تتطلب دقة واهتمامًا لا يمكن أن تحل محلها الأنظمة الآلية بسهولة، مما يزيد من العبء على الموظفين بدلاً من تخفيفهم.

هل الذكاء الاصطناعي حقًا حل سحري؟

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: إذا لم يستطع الذكاء الاصطناعي تقديم نفس مستوى الجودة الذي يقدمه الموظفون المدربون، وإذا لم يحقق المديرين التنفيذيين الذين يستخدمونه زيادة في الإنتاجية، فما هو الهدف من استبدال الموظفين به؟

من الواضح أن هناك حاجة إلى إعادة تقييم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل. فبدلاً من الاعتماد عليه كبديل عن الموظفين، يجب استخدامه كأداة داعمة تساعدهم على أداء مهامهم بكفاءة أكبر، دون أن يتحول إلى عبء إضافي.

المصدر: Futurism