ظاهرة «التوكين مكسينغ»: قياس الإنتاجية بعدد الرموز

شهد هذا العام ظاهرة لافتة في وادي السيليكون، حيث بدأت بعض الشركات التقنية تقيم إنتاجية موظفيها بناءً على عدد الرموز (توكينات) الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها. وأطلقت وسائل الإعلام على هذه الظاهرة اسم «التوكين مكسينغ» (Tokenmaxxing)، التي تعكس التوجه المتزايد لاستخدام الذكاء الاصطناعي بأي ثمن، حتى لو كان ذلك على حساب الكفاءة الحقيقية أو التكاليف الطويلة الأمد.

نهاية الحقبة المجانية للذكاء الاصطناعي

على مدار السنوات الماضية، استفادت الشركات من وصول مجاني أو شبه مجاني إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما لم يعكس التكاليف الحقيقية لهذه التكنولوجيا. لكن هذا الوضع بدأ يتغير مع ارتفاع تكاليف بناء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه النماذج المتقدمة. فمع زيادة الطلب على موارد الحوسبة، تواجه الشركات تحديات كبيرة في توفير الطاقة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة.

ويقول البروفيسور مارك ريدل من معهد جورجيا للتكنولوجيا: «هل تقترب حقبة الذكاء الاصطناعي المجاني أو شبه المجاني من نهايتها؟ من المبكر الجزم بذلك، لكن هناك علامات تدل على ذلك».

شركات الذكاء الاصطناعي تتحول إلى نماذج مدفوعة

في محاولة لتغطية التكاليف المتزايدة، بدأت شركات مثل أنثروبيك في فرض قيود على الوصول المجاني إلى أدواتها. recently، أوقفت الشركة وصول ملايين المستخدمين إلى أداة «OpenClaw» الخاصة بها بعد أن أجبرت هذه الأداة أنظمة الشركة على العمل فوق طاقتها. وقال بوريس تشيرني، رئيس قسم «Claude Code» في أنثروبيك: «لقد عملنا بجد لتلبية الطلب المتزايد على كلود، لكن اشتراكاتنا لم تُصمّم لاستخدامات الأدوات التابعة لجهات خارجية».

وأضاف تشيرني: «نحن ندير السعة ك مورد ثمين، ونحن نولي الأولوية لعملائنا الذين يستخدمون منتجاتنا مباشرة أو واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بنا».

كما انتقلت الشركة إلى نظام دفع مقابل الاستخدام (pay-as-you-go)، حيث تفرض رسومًا على كل رمز (توكين) بدلاً من الحدود المفتوحة للاستخدام. وقد حذر ويل سومر، خبير اقتصادات الذكاء الاصطناعي من غارتنر، من أن الشركات ستحتاج إلى تحقيق إيرادات تصل إلى 2 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2029 لتغطية التكاليف الهائلة لمراكز البيانات. وقال: «هذه عوائد تاريخية ستتجاوز بكثير الأرقام الحالية».

تحديات النمو السريع وتكاليف الحوسبة

تشير تقديرات غارتنر إلى أنه مع هامش ربح قدره 10% لكل رمز، ستحتاج صناعة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة استهلاك الرموز بين 50 ألف إلى 100 ألف مرة بحلول عام 2030 مقارنة بالوضع الحالي. لكن هذا النمو السريع يواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف مراكز البيانات، التي أصبحت أكثر استهلاكًا للطاقة مع تعقيد نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويزداد الوضع تعقيدًا مع انتشار استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، التي تتطلب موارد حوسبة إضافية. فمع زيادة تعقيد النماذج، تزداد الحاجة إلى طاقة حوسبية أكبر، مما يزيد من التكاليف ويضع ضغوطًا على الشركات لتوفير الموارد اللازمة.

منافسة حامية بين الشركات الكبرى

في ظل هذه التحديات، تستمر الشركات في المنافسة على حصة السوق. recently، تجاوزت أنثروبيك تقييمًا قدره تريليون دولار، متجاوزة بذلك شركة أوبن أيه آي. لكن رفع الأسعار بشكل كبير أو إدخال الإعلانات قد يخيف العملاء ويقلل من النمو المستقبلي.

ويقول محللون إن الشركات تواجه مأزقًا: فهي تريد زيادة استهلاك الرموز، لكنها مجبرة إما على تحمل التكاليف المرتفعة أو رفع الأسعار، مما قد يؤدي إلى تراجع الطلب. ويبقى السؤال: هل ستنجح الشركات فيFind توازن بين تغطية التكاليف وضمان استمرار النمو في صناعة الذكاء الاصطناعي؟

«إن حقبة الذكاء الاصطناعي المجاني أو شبه المجاني قد تقترب من نهايتها، لكن من المبكر الجزم بذلك».
مارك ريدل، أستاذ بمعهد جورجيا للتكنولوجيا

المصدر: Futurism