في ساحة اللعب، تقف الأمهات يتبادلن أطراف الحديث حول جداول النوم أو قوائم الانتظار في الروضات، بينما يلعب أطفالهن في الرمل. الحوار يبدو لطيفاً، لكنه سرعان ما ينتهي بمجرد وضع الأطفال في سياراتهم للنوم. لكن ما تبحث عنه الأمهات حقاً هو طرح أسئلة عميقة مثل: ماذا فاجأك بعد الولادة؟ أو ماذا تتمنين أن يفهمه شريكك؟ أو كيف غيرت الأمومة علاقتك بزوجك؟
هذه الأسئلة هي التي تعمق العلاقات وتمكن الأمهات من تبادل الخبرات، لكنها تبدو صعبة البدء دون أن تبدو فظة أو متطفلية. هنا تأتي البطاقات الجديدة لمساعدة الأمهات على فتح هذه الحوارات بسهولة.
بطاقات "المواد اللاصقة": أداة جديدة لتحفيز الحوار العميق بين الأمهات
أطلقت منصة Spread the Jelly، المتخصصة في المحتوى الإعلامي، مجموعة بطاقات بعنوان "المواد اللاصقة" (The Sticky Stuff)، المصممة لتحفيز الأمهات على الدخول في محادثات عميقة حول تجاربهن بعد الولادة. تقول أمريت تيتز، مؤسسة المنصة مع لورين ليفينغر في أواخر 2024: "كل ما نفعله يهدف إلى كسر الحواجز الداخلية، وتمكين الناس من التعبير عن مشاعرهم المختلطة، سواء كانت سعيدة أو حزينة".
تتوفر البطاقات بسعر 45 دولاراً على موقع المنصة، وتندرج ضمن مجموعة متزايدة من بطاقات الحوار التي ظهرت مؤخراً في الأسواق. من بينها بطاقات إستر بيريل العلاجية "أين نبدأ؟" (Where Should We Begin?) التي أطلقت عام 2021، وTales التي تساعد على التحدث مع الأطفال، وحتى سلاسل مطاعم Chick-fil-A التي تقدم بطاقات تحفز على الحوار حول الوجبات العائلية.
يشير نيكولاس إيبل، أستاذ كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو، الذي يدرس الحوار منذ 20 عاماً، إلى أن شعبية هذه البطاقات تعكس الرغبة الملحة في التحدث عن القضايا العميقة.
بداية من الحاجة إلى الدعم: كيف ولدت فكرة البطاقات؟
لم تنشأ فكرة بطاقات الحوار من دراسات السوق أو خطط العمل، بل من حاجة شخصيتين في لوس أنجلوس إلى من يتحدث إليهن بصراحة. بعد ولادة ابنها، اتصلت لورين ليفينغر بزميلتها أمريت تيتز، التي كانت حاملاً ولم تجد أصدقاء جدداً في مرحلة الأمومة. كتبت تيتز في رسالتها: "من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أنك تقومين بتربية أطفالك بشكل جيد جداً. هل يمكننا التواصل؟".
عندما التقتا بعد أشهر، تفاجأتا بمدى جودة الشعور بتبادل حديث صادق. سرعان ما بدأتا مناقشة أمور لا يتحدث عنها أحد، من الشعور بالوحدة أثناء قضاء اليوم مع طفل لا يتكلم، إلى التغيرات الجنسية بعد الولادة. تقول ليفينغر: "أدركنا مدى حاجتنا إلى مجتمع يدعمنا".
أدى هذا إلى إطلاق Spread the Jelly كمجلة إلكترونية تهدف إلى تشجيع الصراحة حول الأمومة الحديثة. جاءت بطاقات الحوار لاحقاً كتمديد طبيعي لهذه المهمة. بدأت تيتز وليفينغر في إعداد مجموعة من الأسئلة واختبارها مع شركائهن وأسرهن وأصدقائهن، لتصنيفها في أربع فئات رئيسية: الأساسيات، الهوية، الانتماء، والعلاقات الحميمة.
أمثلة على أسئلة البطاقات:
- صف طفولتك في جملة واحدة.
- ما هو الشيء الذي لم يخبرك به أحد عن الأمومة؟
- كيف تغيرت علاقتك بزوجك منذ أن أصبحت أماً؟
- ما هو الشيء الذي تتمنين أن تعيده في فترة ما بعد الولادة؟
- كيف أثرت الأمومة على هويتك الشخصية؟
تقول تيتز: "نريد أن نكسر الحواجز التي تحول دون التحدث بصراحة عن تجارب الأمومة، سواء كانت جميلة أو صعبة". وتضيف ليفينغر: "الأمومة تجربة معقدة، وتحتاج إلى مساحة آمنة للتعبير عنها".
لماذا تزداد شعبية بطاقات الحوار؟
يرى إيبل أن الرغبة في الحوار العميق تأتي من حاجة إنسانية أساسية. فبعد جائحة كوفيد-19، أصبح الناس أكثر وعياً بأهمية التواصل العاطفي، لكنهم يجدون صعوبة في بدء مثل هذه المحادثات. تقول تيتز: "نحن نعيش في عالم يفضل الحديث السطحي، لكننا بحاجة إلى العودة إلى العمق".
وتشير ليفينغر إلى أن البطاقات تأتي في وقت تحتاج فيه الأمهات إلى الدعم، خاصة بعد أن أظهرت الدراسات أن واحدة من كل خمس أمهات تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة، وأن الكثيرات يشعرن بالعزلة بعد الولادة.
"الأمومة تجربة فريدة، لكنها أيضاً تجربة مشتركة. عندما نتشاركها بصراحة، نكتشف أننا لسنا وحدنا في ما نمر به".
— لورين ليفينغر، مؤسسة Spread the Jelly
مع تزايد انتشار هذه البطاقات، يبدو أن الأمهات يبحثن عن طرق جديدة للتحدث بصراحة حول تجاربهن، وتجاوز الحديث السطحي إلى عمق العلاقات الإنسانية.