أعاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هيكلة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بشكل جذري بهدف تسهيل سياسات الترحيل خلال فترة ولايته الثانية. وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Intercept، تم تحويل أكثر من 6 آلاف عميل من أصل 38 ألف موظف في الوكالة إلى معالجة قضايا الهجرة خلال الأشهر التسعة الأولى من رئاسة ترامب.
هذا التحول يشكل زيادة هائلة في عدد الموظفين المكلفين بقضايا الهجرة، حيث ارتفع عددهم من 279 عميلاً قبل يناير 2025 إلى أكثر من 6500 عميل بحلول سبتمبر من نفس العام. وبشكل إجمالي، عمل ما يقرب من ربع موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي، أي 9161 شخصًا، في قضايا الهجرة خلال هذه الفترة.
توسع غير مسبوق في مهام مكتب التحقيقات الفيدرالي
قبل هذا التغيير، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يركز بشكل أساسي على التحقيقات الجنائية والأمن القومي، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر. إلا أن هذا التوسع في قضايا الهجرة يمثل تحولًا غير مسبوق، حيث لم يخصص المكتب مثل هذا القدر من الموارد لقضايا مدنية من قبل.
«هذا تحول مذهل من حيث الحجم. نحن نتحدث عن إعادة هيكلة كاملة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو ما لم نشهده من قبل».
آرون رايخلين-ملنيك، زميل أول في المجلس الأمريكي للهجرة
أثار هذا التغيير قلق الخبراء، الذين حذروا من أن تحويل الموارد بعيدًا عن التحقيقات الجنائية قد يعيق قدرة المكتب على مكافحة الجريمة والإرهاب. وقال ديفيد بيير، مدير دراسات الهجرة في معهد كاتو الليبرالي، إن «هذا يمثل تحويلًا ملحوظًا للموارد بعيدًا عن الأمن العام».
تأثيرات واسعة على الوكالات الفيدرالية الأخرى
لم يقتصر هذا التحول على مكتب التحقيقات الفيدرالي فحسب، بل امتد إلى وزارة العدل الأمريكية، التي أغلقت الآلاف من القضايا الجنائية في عام 2024 بهدف التركيز على قضايا الهجرة. خلال الأشهر الستة الأولى من رئاسة ترامب، أغلقت الوزارة نحو 23 ألف قضية جنائية، بما في ذلك قضايا الإرهاب وجرائم ذوي الياقات البيضاء والمخدرات، في حين تم رفع 32 ألف قضية جديدة تتعلق بالهجرة.
هذا التحول في الأولويات يثير تساؤلات حول مدى التزام الإدارة الحالية بتعهدات ترامب السابقة ب«جعل أمريكا آمنة مجددًا». فقد تم اعتقال آلاف المهاجرين غير الجنائيين في جميع أنحاء البلاد، على الرغم من تأكيدات الإدارة أن عمليات الترحيل تستهدف «أشد المجرمين خطرًا»، مثل «القتل، الاعتداء الجنسي، أعضاء العصابات، والإرهابيين».
انتقادات واسعة من الخبراء والمشرعين
أعرب المشرعون والخبراء عن قلقهم بشأن استخدام موارد مكتب التحقيقات الفيدرالي لدعم سياسات الهجرة، مما يتعارض مع الغرض الأصلي للمكتب الذي حدده الكونغرس. وقال بيير: «هذا يظهر إلى أي مدى تم تحويل موارد مكتب التحقيقات الفيدرالي لصالح خدمات الهجرة والجمارك، على حساب المهام الأساسية التي كلف بها من قبل الكونغرس».
كما أشار تقرير The Intercept إلى أن هذا التحول قد يضعف قدرة المكتب على مكافحة الإرهاب والجرائم الخطيرة، نظرًا لأن الموارد أصبحت موجهة بشكل أساسي نحو قضايا الهجرة.