الرسوم الجمركية وراء ارتفاع أقساط تأمين المنازل

منذ أكثر من عام، فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية مزدوجة على واردات معظم دول العالم، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي آنذاك بأنها «يوم التحرير». وقد أدت هذه الرسوم إلى ارتفاع تكاليف السلع في قطاعات عديدة، بما في ذلك قطاع غير متوقع وهو تأمين المنازل.

أشارت شركة Insurify المتخصصة بمقارنة تأمينات المنازل إلى أن الرسوم الجمركية ستضيف 106 دولارًا سنويًا إلى متوسط أقساط التأمين للمنازل في الولايات المتحدة. كما أوضحت شركة Wawanesa General Insurance في تقرير لها أن هذه الرسوم، التي تتراوح بين 10% و25%، تطبق على معظم السلع المستوردة، بما في ذلك السيارات والأجزاء الخاصة بها، والفولاذ، والأخشاب، والألمنيوم.

«في البداية، قد تبدو هذه السياسات التجارية unrelated لتأمين منزلك، لكنها تؤدي مباشرة إلى ارتفاع الأقساط من خلال زيادة تكاليف الإصلاح والاستبدال»، كما جاء في التقرير. وأضاف التقرير: «عندما ترتفع أسعار قطع غيار السيارات ومواد البناء، تواجه شركات التأمين مطالبات أعلى، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة الأقساط التي يتحملها أصحاب المنازل والسيارات».

أرقام وإحصائيات تؤكد التأثير

أظهرت بيانات من J.D. Power أن 47% من أصحاب بوالص تأمين المنازل في الولايات المتحدة قد شهدوا زيادة في أقساطهم خلال العام الماضي، وهي أعلى نسبة لزيادات الأسعار التي تقررها شركات التأمين منذ أكثر من عقد.

كما قدرت الجمعية الوطنية لبناة المنازل (NAHB) أن تأثير الرسوم الجمركية على تكلفة البناء يصل إلى 10,900 دولار لكل منزل. وفي عام 2025 وحده، استوردت الولايات المتحدة مواد بناء بقيمة 14 مليار دولار لاستخدامها في المشاريع السكنية، أي ما يعادل 7% من إجمالي المواد المستخدمة.

الرسوم لم تتوقف بعد قرار المحكمة العليا

على الرغم من أن المحكمة العليا الأمريكية ألغت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق في فبراير من هذا العام، إلا أن ذلك جاء بعد أن دفعت الشركات الأمريكية أكثر من 100 مليار دولار كرسوم جمركية غير قانونية، ولم تبدأ الحكومة بعد في رد هذه المبالغ.

وبدلاً من ذلك، فرضت إدارة الرئيس السابق رسومًا جمركية عالمية بنسبة 10% بموجب قوانين أخرى. ونتيجة لذلك، أفادت NAHB هذا الأسبوع أن أسعار الأخشاب اللازمة للبناء ارتفعت بنسبة 4.3% عن الشهر الماضي، و2% مقارنة بالعام الماضي.

مشاكل أخرى تضاف إلى الرسوم الجمركية

على الرغم من أن الرسوم الجمركية هي أحد أسباب ارتفاع أقساط التأمين، إلا أنها ليست السبب الوحيد. ففي عام 2021، شهدت أسعار الأخشاب ارتفاعًا كبيرًا خلال مرحلة التعافي من جائحة كورونا، وفقًا للبنك الفيدرالي في سانت لويس، على الرغم من عودتها إلى مستوياتها الطبيعية تقريبًا بحلول عام 2023.

إلى جانب ارتفاع تكاليف المواد، أشارت شركة Travelers إلى أن «الأعاصير والفيضانات والجفاف والحرائق وغيرها من الكوارث الطبيعية أصبحت أكثر تكرارًا ودمارًا وتكلفة».

ويؤكد الخبراء أن فرض رسوم جمركية على مواد البناء الأساسية، مثل الأخشاب والفولاذ، لا يؤدي إلا إلى زيادة الأعباء المالية على الأمريكيين. فكلما زادت تكلفة بناء المنزل، زادت تكلفة تأمينه.

هل هناك حلول؟

في فبراير من هذا العام، قدم السيناتوران Jacky Rosen (ديمقراطي عن نيفادا) وChris Coons (ديمقراطي عن ديلاوير) مشروع قانون يستثني مواد البناء من الرسوم الجمركية الجديدة. لكن حتى الآن، لم يخرج هذا المشروع من اللجنة التشريعية.

ويبقى السؤال: هل ستتمكن الولايات المتحدة من خفض تكاليف تأمين المنازل في ظل استمرار الرسوم الجمركية والكوارث الطبيعية المتزايدة؟

المصدر: Reason